همسة من همسات شبابنا المسلم .. قد تصنع فرقا .. لنا .. وللأجيال القادمة .. !!


    ما هو الترجيع في قراءة القرآن ؟

    شاطر
    avatar
    HAYFA



    الجنس : انثى
    همساتي : 282
    نقاط النشاط : 31261
    تاريخ التسجيل : 26/12/2009


    default ما هو الترجيع في قراءة القرآن ؟

    مُساهمة من طرف HAYFA في الخميس يناير 21, 2010 12:55 am






    ما هو الترجيع في قراءة القرآن ؟


    الحديث الوارد في ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم عند التلاوة هو ما يرويه عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه فيقول :
    ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ - قَالَ : فَرَجَّعَ فِيهَا . قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ . وَقَالَ : لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ : كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ ؟ قَالَ : آ آ آ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ )
    رواه البخاري (7540)

    والمقصود بالترجيع ههنا هو تحسين الصوت والتغني بالقرآن الكريم عند الإتيان بالمدود ، من خلال ترديد الصوت بالحلق وإشباع المد .
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    " الترجيع : هو تقارب ضروب الحركات في القراءة ، وأصله الترديد ، وترجيع الصوت ترديده في الحلق .

    وقد فسره كما سيأتي في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في هذا الباب في كتاب التوحيد بقوله :

    ( أ ا أ ) بهمزة مفتوحة ، بعدها ألف ساكنة ، ثم همزة أخرى .

    ثم قالوا : يحتمل أمرين :

    أحدهما : أن ذلك حدث من هز الناقة .

    والآخر : أنه أشبع المد في موضعه فحدث ذلك .

    وهذا الثاني أشبه بالسياق ، فإن في بعض طرقه : ( لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن ) أي : النغم .

    وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع :

    فأخرج الترمذي في " الشمائل " والنسائي وابن ماجه وابن أبي داود واللفظ له من حديث أم هانئ : كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القرآن .

    والذي يظهر أن في الترجيع قدرا زائدا على الترتيل :

    فعند ابن أبي داود من طريق أبي إسحاق ، عن علقمة قال : بِتُّ مع عبد الله بن مسعود في داره ، فنام ثم قام ، فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيه لا يرفع صوته ويسمع من حوله ، ويرتل ولا يرجع .

    وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة :

    معنى الترجيع : تحسين التلاوة ، لا ترجيع الغناء ؛ لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة " انتهى.

    " فتح الباري " (9/92)

    وقال ابن القيم رحمه الله :
    " إذا جمعت هذه الأحاديث إلى قوله : ( زينوا القرآن بأصواتكم ) ، وقوله : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) ، وقوله : ( ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقران )، علمت أن هذا الترجيع منه صلى الله عليه وسلم كان اختيارا ، لا اضطرارا لهز الناقة له ، فإن هذا لو كان لأجل هز الناقة ، لما كان داخلا تحت الاختيار ، فلم يكن عبد الله بن مغفل يحكيه ويفعله اختيارا ليؤتسى به ، وهو يرى هز الراحلة له حتى ينقطع صوته ، ثم يقول كان يرجع في قراءته ، فنسب الترجيع إلى فعله ، ولو كان من هز الراحلة لم يكن منه فعل يسمى ترجيعا " انتهى.
    " زاد المعاد " (1/483-484)

    وقال ابن بطال رحمه الله :
    " ومعنى حديث ابن مغفل في هذا الباب التنبيه على أن القرآن أيضا رواية النبي رواية النبي عن ربه .
    وفيه من الفقه : إجازة قراءة القرآن بالترجيع والألحان الملذة للقلوب ، بحسن الصوت ... ..
    ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبالغ في تزيين قراءته لسورة الفتح التي كان وعده الله فيها بفتح مكة ، فأنجزه له .. ليستميل قلوب المشركين العتاة على الله لفهم ما يتلوه من إنجاز وعد الله له فيهم ، بإلذاذ أسماعهم بحسن الصوت المرجَّع فيه بنغم ثلاث ، في المدة الفارغة من التفصيل.
    وقول معاوية : ( لولا أن يجتمع الناس إلي لرجعت كما رجَّع ابن مغفل ، يحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم ) يدل أن القراءة بالترجيع والألحان تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء والتفهم ، ويستميلها ذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المفهومة منه " انتهى.

    " شرح صحيح البخاري " (10/537-538)

    والله أعلم .



    الإسلام سؤال وجواب




      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مايو 25, 2018 9:21 am