همسة من همسات شبابنا المسلم .. قد تصنع فرقا .. لنا .. وللأجيال القادمة .. !!


    حديث النية والإخلاص

    شاطر
    avatar
    HAYFA



    الجنس : انثى
    همساتي : 282
    نقاط النشاط : 32471
    تاريخ التسجيل : 26/12/2009


    default حديث النية والإخلاص

    مُساهمة من طرف HAYFA في الأربعاء فبراير 10, 2010 6:37 pm



    الحمد لله المحمود على ما له من الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العظيمة العليا، وعلى آثارها الشاملة للأولى والأخرى.
    وأصلي وأسلم على محمد أجمع الخلق لكل وصف حميد، وخلق رشيد، وقول سديد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه من جميع العبيد.
    أما بعد: فليس بعد كلام الله أصدق ولا أنفع ولا أجمع لخير الدنيا والآخرة من كلام رسول وخليله محمد صلّى الله عليه وسلم ؛ إذ هو أعلم الخلق، وأعظمهم نصحاً وإرشاداً وهداية، وأبلغهم بياناً وتأصيلاً وتفصيلاً، وأحسنهم تعليماً.


    وقد أوتي صلّى الله عليه وسلم جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، بحيث كان يتكلم بالكلام القليل لفظه، الكثيرة معانيه، ومع كمال الوضوح والبيان الذي هو أعلى رتب البيان.

    وقد بدا لي أن أذكر حديث من أحاديثه الجوامع في المواضيع الكلية، والجوامع في جنس، أو نوع، أو باب من أبواب العلم، مع التكلم على مقاصده وما يدل عليه على وجه يحصل به الإيضاح والبيان مع الاختصار، إذ المقام لا يقتضي البسط.

    شرح حديث النية والإخلاص :


    مصدر الشرح : كتاب بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار
    للشيخ :عبد الرحمن السعدي



    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات. وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله. ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها. فهجرته إلى ما هاجر إليه". متفق عليه
    .....



    أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم: 6689, ومسلم في "صحيحه" رقم: 1907 بعد 155. وفيهما: "بالنية" بدل "بالنيات" و"يتزوّجها" بدل: "ينكحها". ووردت عندهما بنفس الألفاظ دون قوله: "فمن كانت هجرته...".

    هذا الحديث العظيم من الأحاديث التي يدخل فيها الدين كله، أصوله وفروعه، ظاهره وباطنه.
    فهذا الحديث ميزان للأعمال الباطنة ..
    ففيه الإخلاص للمعبود، والمتابعة للرسول اللذان هما شرط لكل قول وعمل، ظاهر وباطن. فمن أخلص أعماله لله متبعاً في ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم فهذا الذي عمله مقبول
    .


    قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا}[الفرقان:23],


    أما النية: فهي القصد للعمل تقرباً إلى الله، وطلباً لمرضاته وثوابه. فيدخل في هذا: نية العمل، ونية المعمول له.
    أما نية العمل: فلا تصح الطهارة بأنواعها، ولا الصلاة والزكاة والصوم والحج وجميع العبادات إلا بقصدها ونيتها، فينوي تلك العبادة المعينة.


    وإذا كانت العبادة تحتوي على أجناس وأنواع، كالصلاة، منها الفرض، والنفل المعين، والنفل المطلق.
    فالمطلق منه يكفي فيه أن ينوي الصلاة. وأما المعين من فرض أو نفل معين – كوتر أو راتبة – فلا بد مع نية الصلاة أن ينوي ذلك المعين. وهكذا بقية العبادات.


    ولا بد أيضاً أن يميز العادة عن العبادة.
    فمثلاً الاغتسال يقع نظافة أو تبرداً، ويقع عن الحدث الأكبر، وعن غسل الميت، وللجمعة ونحوها، فلا بد أن ينوي فيه رفع الحدث أو ذلك الغسل المستحب.
    وكذلك يخرج الإنسان الدراهم مثلاً للزكاة، أو للكفارة، أو للنذر، أو للصدقة المستحبة، أو هدية. فالعبرة في ذلك كله على النية.

    ومن هذا: حيل المعاملات إذا عامل معاملة ظاهرها وصورتها الصحة، ولكنه يقصد بها التوسل إلى معاملة ربوية، أو يقصد بها إسقاط واجب، أو توسلاً إلى محرم.

    فإن العبرة بنيته وقصدهن لا بظاهر لفظه؛ فإنما الأعمال بالنيات.
    وذلك بأن يضم إلى أحد المعوضين ما ليس بمقصود، أو يضم إلى العقد عقداً غير مقصود
    .


    كما ذكر شيخ الإسلام في "بيان الدليل على بطلان التحليل "

    وكذلك شرط الله في الرجعة وفي الوصية: أن لا يقصد العبد فيهما المضارة
    ويدخل في ذلك جميع الوسائل التي يتوسل بها إلى مقاصدها؛ فإن الوسائل لها أحكام المقاصد، صالحة أو فاسدة.
    والله يعلم المصلح من المفسد
    .


    وأما نية المعمول له: فهو الإخلاص لله في كل ما يأتي العبد وما يذر، وفي كل ما يقول ويفعل.

    قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[البيّنة:5]

    وقال: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[الزمر:3].

    وذلك أن على العبد أن ينوي نية كلية شاملة لأموره كلها، مقصوداً بها وجه الله، والتقرب إليه، وطلب ثوابه، واحتساب أجره، والخوف من عقابه.
    ثم يستصحب هذه النية في كل فرد من أفراد أعماله وأقواله، وجميع أحواله، حريصاً فيه على تحقيق الإخلاص وتكميله، ودفع كل ما يضاده: من الرياء والسمعة، وقصد المحمدة عند الخلق، ورجاء تعظيمهم، بل إن حصل شيء من ذلك فلا يجعله العبد قصده، وغاية مراده،

    بل يكون القصد الأصيل منه: وجه الله، وطلب ثوابه من غير التفات للخلق، ولا رجاء لنفعهم أو مدحهم. فإن حصل شيء نم ذلك من دون قصد من العبد لم يضره شيئاً، بل قد يكون من عاجل بشرى المؤمن.
    فقوله صلّى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"

    أي: إنها لا تحصل ولا تكون إلا بالنية، وأن مدارها على النية.
    ثم قال: "وإنما لكل امرئ ما نوى"
    أي: إنها تكون بحسب نية العبد صحتها أو فسادها، كمالها أو نقصانها، فمن نوى فعل الخير وقصد به المقاصد العليا – وهي ما يقرب إلى الله – فله من الثواب والجزاء الجزاء الكامل الأوفى.
    ومن نقصت نيته وقصده نقص ثوابه.
    ومن توجهت نيته إلى غير هذا المقصد الجليل فاته الخير، وحصل على ما نوى من المقاصد الدنيئة الناقصة.
    ولهذا ضرب النبي صلّى الله عليه وسلم مثالاً ليقاس عليه جميع الأمور،
    فقال: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله" أي: حصل له ما نوى، ووقع أجره على الله "
    ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"


    خص فيه المرأة التي يتزوجها بعد ما عم جميع الأمور الدنيوية لبيان أن جميع ذلك غايات دنيئة، ومقاصد غير نافع، وكذلك حين سئل صلّى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، أو حمية، أو ليُرَى مقامه ..

    ولعلّ السبب في تخصيص المرأة أنّ مناسبة الحديث جاءت لأنّ رجلاً هاجر بسبب امرأة يقال لها "أمّ قيس" فسمّي "مهاجر أمّ قيس".

    والله أعلم وأحكم.

    ثمّ رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- أشار إلى ذلك في "بيان الدليل" ص82. فالحمد لله على نعمائه.

    صف القتال: "أيُّ ذلك في سبيل الله؟" فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" ..

    وقال تعالى في اختلاف النفقة بحسب النيات : {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ}[البقرة:265]

    وقال: {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ}[النساء:38],

    وهكذا جميع الأعمال.
    والأعمال إنما تتفاضل ويعظم ثوابها بحسب ما يقوم بقلب العامل من الإيمان والإخلاص، حتى إن صاحب النية الصادقة – وخصوصاً إذا اقترن بها ما يقدر عليه من العمل – يلتحق صاحبها بالعامل.

    قال تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ} [النساء:100].

    وفي الصحيح مرفوعاً: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً" أخرجه البخاري

    "إن بالمدينة أقواماً ما سِرْتُم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلى كانوا معكم – أي: في نياتهم وقلوبهم وثوابهم – حبسهم العذر". أخرجه البخاري

    وإذا هم العبد بالخير ثم لم يقدر له العمل كتبت هِمَّته ونيته له حسنة كاملة.
    والإحسان إلى الخلق بالمال والقول والفعل خير وأجر وثواب عند الله..ز ولكنه يعظم ثوابه بالنية.

    قال تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء:114]
    أي: فإنه خير ..
    ثم قال: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء:114], فرتب الأجر العظيم على فعل ذلك ابتغاء مرضاته.

    وفي البخاري مرفوعاً "من أخذ أموال الناس يريد أداءَها أدَّاها الله عنه. ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" أخرجه البخاري .

    فانظر كيف جعل النية الصالحة سبباً قوياً للرزق وأداء الله عنه، وجعل النية السيئة سبباً للتلف والإتلاف.

    وكذلك تجري النية في المباحات والأمور الدنيوية.
    فإن من قصد بكسبه وأعماله الدنيوية والعادية الاستعانة بذلك على القيام بحق الله وقيامه بالواجبات والمستحبات، واستصحب هذه النية الصالحة في أكله وشربه ونومه وراحاته ومكاسبه:
    انقلبت عاداته عبادات، وبارك الله للعبد في أعماله، وفتح له من أبواب الخير والرزق أموراً لا يحتسبها ولا تخطر له على بال.
    ومن فاتته هذه النية الصالحة لجهله أو تهاونه فلا يلومن إلا نفسه
    .


    وفي الصحيح عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال "إنك لن تعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا أجرت عليه، حتى ما تجعله في فيّ امرأتِك"

    (أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم: 56, 1295, ومسلم في "صحيحه" رقم: 1628)

    إذا ً هذا الحديث جامع لأمور الخير كلها. فحقيق بالمؤمن الذي يريد نجاة نفسه ونفعها أن يفهم معنى هذا الحديث، وأن يكون العمل به نصيب عينيه في جميع أحواله وأوقاته.
    الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين ...



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 24, 2018 3:01 am