همسة من همسات شبابنا المسلم .. قد تصنع فرقا .. لنا .. وللأجيال القادمة .. !!


    اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    شاطر
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 2:48 am

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
    يوري غاغارين اول غازي لعالم الفضاء من البشر .....لتعرف علي هذا الشخص الذي استطاع من خلال اربعة وثلاثين ربيعا ان يخلد اسمه بين مشاهير الانسانية ما عليك الا قراءة الموضوع التالي وهو عبارة عن مقالةللمهندس خليل قنصل .......موضوع طويل لكنه شيق جدا جدا جدا
    لا تفوته ......

    [b]

    المقدمة

    في عام 2001م إحتفلت روسيا بالذكرى الأربعين لتحليق يوري غاغارين كأول إنسان في الفضاء في التاريخ البشري . وقد أقيمت الإحتفالات بهذه المناسبة في ثمانية وستين مدينة في العالم ، من بينها مدينة دمشق السورية . وكان لي الشرف أن أتلقى دعوة من المركز الثقافي الروسي في دمشق ، كي ألقى محاضرة عن يوري غاغارين ، بصفتي رئيساً للإتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك . وقد كانت محاضرتي ضمن برنامج حافل وكبير ، تخللته عروض فنية وكلمات احتفالية من روّاد فضاء روس ومن شخصيات علمية وسياسية واجتماعية .

    في يوم 12 نيسان 1961 أذاعت وكالة تاس السوفياتية للأنباء خبراً هز العالم كله : أطلقت إلى الفضاء سفينة فوستوك في مدار حول الأرض و على متنها رائد الفضاء السوفياتي يوري غاغارين . إنه أول إنسان في تاريخ البشرية يخترق حاجز الجاذبية الأرضية و يدور حول الكرة الأرضية . عم الفرح كل الإتحاد السوفياتي و البلدان الإشتراكية و بلدان العالم الثالث لهذا الإنجاز التاريخي ، بينما عم الفزع كل الولايات المتحدة الأمريكية .

    في الرابع من أكتوبر 1957 أيضاً هز العالم كله خبر إطلاق القمر الصناعي السوفياتي " سبوتنيك الأول " إلى الفضاء ، هو أول قمر من صنع الإنسان يدور حول الكرة الأرضية . و بعد ذلك بأقل من شهر ، و تحديداً في 3 / 11 / 1957 أطلق السوفيات إلى الفضاء سبوتنيك الثاني و على متنه الكلبة لايكا ، هي أول كائن حي يرفعه الإنسان خارج الجاذبية الأرضية . و تتالت الإنجازات السوفياتية المذهلة في مجال غزو الفضاء , و أثبتت أنها سابقة على الولايات المتحدة بمراحل كبيرة .

    و لقد كتب الكثيرعن يوري غاغارين ، بما يشكل مكتبة كاملة . و قيل فيه و في رحلته الكثير ، مثل :

    - إنه كولومبوس الفضاء و كولومبوس الكون

    - فتح باب السباق في غزو و عسكرة الفضاء

    - كانت رحلته أول لقاء من الجنس البشري مع المنطقة المجاورة في الفضاء

    - هو أول إنسان يرى كروية الأرض من الفضاء

    - سيبقى إسمه حياً في الذاكرة لقرون قادمة من السنين

    - هذا التحليق يعد من أهم أحداث العصر و يدشن مرحلة جديدة في تطور الحضارة البشرية

    - دشنت رحلته عصر الفضاء و السفرالفضائي

    - لقد ذهب غاغارين إلى حيث لم يذهب أي إنسان من قبل

    و هناك أمور مذهلة حقاً حول هذا الإنجاز السوفياتي التاريخي ، و أولها هو أن الفاصل الزمني ما بين إطلاق سبوتنيك الأول و إطلاق المركبة الفضائية " فوستوك " و على متنها يوري غاغارين ، هو قصير جداً و لا يتعدى ثلاث سنوات و نصف . ثم إن الزمن ما بين البدء بتصميم و تصنيع فوستوك و ما بين إطلاقها إلى الفضاء لا يتعدى السنتين . و يبدو لنا ذلك الآن أنه مستحيل . و يذهلنا حقاً هذا الطموح و هذا الكمال اللذان أجريت بهما هذه الأبحاث خلال هذه الفترة القصيرة .

    يجيء هذا التحليق في فترة عاصفة في التاريخ ، تتميز بالتحوّلات الإجتماعية و السياسية الكبرى و السريعة ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : رقصة التويست و حبوب منع الحمل و الإحتجاجات الصارخة في العالم الثالث ضد الثقافة الأمريكية . كما أن جون كنيدي قد تم إنتخابه حديثاً كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية و الذي فشل فشلاً ذريعاً في غزو جزيرة كوبا .

    و لكن أكثر ما أذهل الناس في خبر التحليق الفضائي المأهول الأول في تاريخ البشرية هي الأخطار المجهولة التي تحف بها ، بسبب أن عصر غزو الفضاء قصير العمر ، ثم إننا لم نكن نعرف كيف يتصرف دماغ الإنسان و لا كيف تتصرف أعضاء جسمه في حالة إنعدام الوزن ، و هي الحالة التي يمر بها رائد الفضاء حينما يتواجد مع سفينته في مدار حول الأرض . ناهيك عن أن غاغارين طار في سفينة فضائية لم تجرب من قبل ، و أن أجهزة الكبح الضرورية لإخراج السفينة من مدارها حول الأرض و جعلها تأخذ مساراً إهليليجياً في طريق العودة إلى الأرض ، لم تنجح عملياً في التحليقات السوفياتية إلا ثلاث مرات من مجموع خمس رحلات ، و كل هذا يعني أن رائد الفضاء قد لا يعود سالماً إلى الأرض ، فيواجه مصيره البائس و التعيس في الفضاء خنقاً و حرقاً . وإذا عرفنا أن غاغارين كان يجلس في المركبة الفضائية فوستوك ، والتي هي عبارة عن كرة لا يزيد قطرها عن مترين و أربعين سنتيمتراً ، مثبتة على صاروخ يزن 287 طناً وبطول 37 متراً ، لأدركنا وضع غاغارين الحرج والخطير ، والذي يصفه أحد العلماء بالعبارة التالية :- Basically, Gagarin was sitting in a thin can on a top of a bomb .

    و في الحقيقة ، فإن غاغارين قد واجه فعلاً متاعب خطيرة جداً في رحلته التاريخية هذه . و هذا ما سنستعرضه في ثنايا هذه المقالة . و الثابت جيداً هو أن غاغارين أظهر هدوءاً و رباطة جأش اسطوريتين ، و اتخذ القرارات الصحيحة في اللحظات المناسبة . و من هذه المتاعب ، أن خللاً فنياً قد اكتشف في باب المركبة الفضائية و ذلك في الدقائق الآحيرة قبل الإطلاق ، تمكن الفنيون بعد موجة من الرعب إصلاحه . و حين فتح مصمم السفينة باب المركبة وجد غاغارين يدندن أغنيته الوطنية المفضلة : " الشعب يسمع ، الشعب يعرف أن إبنه يحلق بين الغيوم " . و بعد إطلاق السفينة الفضائية بدقائق فقط إنقطع الإتصال اللاسلكي مع غاغارين و كانت تسمع بدلاً من ذلك حشرجات مخيفة ظنوا أنها آخر أنفاس غاغارين . و عندما عاد الإرسال مرة أخرى سمعوا غاغارين يدندن أغنيته الوطنية . كان غاغارين يدرك هذه المخاطر و يدرك إرتباك و هلع المشرفين على الرحلة ، فأراد هو أن يخفف من وطأة هذا الكابوس . و حتى في طريق عودته من الفضاء أدرك غاغارين أن المركبة سيكون هبوطها على الأرض إرتطامياً فقفز بالباراشوت و هبط سالماً على الأرض . لقد كان غاغارين يتصرف بهدوء و رباطة جأش غير عادية .

    و لقد أختير لسفينة الفضاء " فوستوك " مداراً منخفضاً يصلح فيه الهبوط الباليستي إذا ما فشلت وحدة محركات الكبح في العمل بشكل صحيح ، فتهبط السفينة عن طريق الكبح الجوي الطبيعي ، و ذلك في مدى ثلاثة أيام إلى أسبوع واحد . و لهذا السبب زوّدت السفينة بخزين من الأغذية و الهواء و الماء ما يكفي لمدة عشرة أيام .

    و لأننا لا نعلم كيف يتصرف دماغ الإنسان و لا كيف تتصرف أعضاء جسمه في حالة إنعدام الوزن فإن السفينة الفضائية كانت طيلة الرحلة من الإنطلاق و حتى العودة تحت سيطرة القيادة الأرضية ، خوفاً من أن غاغارين قد يعتريه الخوف فيشغل القيادة اليدوية قبل الأوان ، بدلاً من

    أن يشغلها في حال الضرورة فقط و في الوقت المناسب ، و أيضاً خوفاً من أن غاغارين قد يفقد السيطرة لاإرادياً على نفسه و تصرفاته فيعرّض نفسه و الرحلة كلها إلى الخطر .

    و حتى نفهم سر تصرفات غاغارين و شجاعته الأسطورية علينا أن نعرف الأجواء التي تربى بها غاغارين . فهو ولد في قرية كلوشينو في منطقة سمولنسك و الواقعة على مسافة 180 كيلومتراً غرب موسكو . و هذه القرية مشهورة بنزعاتها الوطنية و بنجاح مزارعها التعاونية . و والد غاغارين و والدته شيوعيّان حقيقيان و ينحدران من عائلات نضالية في زمن القيصر .

    رأيت أنه من الأفضل أن أقتبس ما قاله غاغارين عن نفسه في كتابه " الطريق إلى الفضاء " ، عن حياته و طفولته أثناء الإحتلال النازي لقريته و طرد عائلته من البيت و أسر أخيه الأكبر و أخته ، و كذلك يتحدث عن الرحلة الفضائية و التدريبات التي عملها قبل التحليق .

    و رأيت أيضاً أن أقتبس من كتاب ألفته والدة يوري غاغارين عن إبنها و إسم الكتاب " ذكراه في القلب " ، ما يدل على عراقة بيت أهلها بالوطنية و الروح النضالية في زمن القيصر . و قد إستعنت أيضاً بكتاب ثالث ، من إصدار أكاديمية العلوم السوفياتية و باللغة العربية . عنوان الكتاب " يوري غاغارين : الذكرى الخامسة و العشرون لتحليق الإنسان الأول في الفضاء " .

    هذه هي المصادر التي إستعنت بها في كتابة هذه المقالة . و الحقيقة أن المجلات الفلكية الأمريكية و الألمانية التي وقعت بين يدي قد كتبت عن غاغارين بمناسبة الذكرى الأربعين لتحليقه الفضائي . و حصلت أيضاً على أوراق كثيرة و مفيدة من شبكة الإنترنت ، و لكنني وجدت بعضها غير صحيح . مثلاً وجدت أن رائد فضاء أمريكي لا يعرف يوم وفاة غاغارين

    و الذي لفت نظري في مصادر الإنترنت هي تلك المعلومات التي و إن صحت ستكون مزعجة و لاشك ، مثلاً أن رجل أعمال أمريكي قد اشترى بذلة غاغارين الفضائية ، و أن المذكرات التي كتبها يوري غاغارين على الآلة الطابعة حول رحلته الفضائية و وقعها بخط يده قد وضعت في المزاد العلني ، في الوقت الذي يحتفل العالم فيه بالذكرى الأربعين لتحليقه في الفضاء . ترى ، كيف لو عاد غاغارين إلى الحياة و شاهد كل ذلك بأم عينيه و كيف انهار بلده الإشتراكي و صار مثل الدول النامية و ليس من القوى العظمى في العالم ؟؟ و هل سيصدق غاغارين أن البرامج السوفياتية لغزو الفضاء قد تعطلت و أن الأمريكان هم المسيطرون الآن ؟؟ إن غاغارين ، و هو الشيوعي العقائدي سوف يصاب بصدمة لما سيراه في روسيا من فقر مدقع و سيطرة المافيا ... إلخ .

    و علمتُ أيضاً أن زوجة يوري غاغارين قد أصدرت كتاباً حول رحلة غاغارين بعنوان : " ال 108 دقيقة و حياتنا كلها " . و سوف أبذل كل جهدي للحصول على هذا الكتاب الأخير ، لاعتقادي أنه يتضمن الكثير من الأسرار و المعلومات و الطرائف حول غاغارين و استعداداته للتحليق الفضائي . و أصبح معلوماً الآن أن فاليا زوجة غاغارين ، قد إستطاعت إستدراجه للبوح لها بسر مهمة التحليق الفضائي بالرغم من تحذيرات المسؤولين السوفيات لغاغارين و رفاقه الآخرين بعدم البوح حتى لأقرب المقربين في العائلة .

    الكثير من الأسرار و الخفايا حول غاغارين و رحلته بدأت تتكشف على مر السنين و خصوصاً في سنوات الثمانينات و لكن و على الوجه الأخص في زمن إحتفالات الذكرى الأربعين لتحليقه الفضائي التاريخي . و الحقيقة أن شخصية غاغارين التي عرفتها من خلال كتابه " الطريق إلى الفضاء " قد سحرتني جداً و كذلك تلك الصورة الرومانسية عنه التي قدمتها والدته في كتابها " ذكراه في القلب " . و حين بدأت الإحتكاك مع رواد فضاء روس و غيرهم و مع قادة أحزاب عربية و طلبة عرب عاشوا منفاهم أو دراستهم في الإتحاد السوفياتي في تلك الفترة ، قابلوا غاغارين أو سمعوا أو قرأوا عنه ، بدأت أدرك بوجود إشاعات كادت أن تغير الصورة الرومانسية و المحببة عن يوري غاغارين . و تذكرت جملة مأثورة ذكرها أحد العلماء في مقدمة كتابه عن حياة الفلكي الخالد كارل ساغان . و تقول هذه الجملة : كل الذين يبدأون بكتابة سيرة حياة الشخصية التي يحبونها ، ينتهون بالكره الشديد لهذه الشخصية ، إذ تتكشف لهم أشياء و أشياء لا يحبون سماعها .

    و لهذا عزفت عن البحث عن مصادر أخرى لهذه المقالة ، فأنا أود البقاء مع شخصية غاغارين المثالية و الرومانسية التي قدمها لي في كتابه المذكور ، خصوصاً و أن حياته بعد الرحلة الفضائية ليس لها أي دور كبير في البرامج الفضائية السوفياتية اللاحقة . دوره التاريخي إقتصر على رحلته الفضائية ، و هذا هو المهم لتأكيده في هذه المقالة .

    في يوم 27 آذار 1968 م لقي غاغارين مصرعه في حادث تحطم طائرة MIG 15 التي كان يقودها في رحلة تجريبية و كان برفقته البطل السوفياتي الشهير في الحرب العالمية الثانية و هو الطيّار سيريوجين . و هكذا عاش غاغارين فقط أربعاً و ثلاثين سنة ، هي حياة قصيرة و ساطعة كالبرق .

    و قبل مصرعه بأيام كان غاغارين و بالتعاون مع عالم آخر قد أتم تأليف كتابه : " علم النفس و الفضاء " .





    جزيل الشكر لصاحب هذا التصميم .....دمت لنا
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 2:51 am

    [b]عائلة يوري غاغارين

    ]

    *

    تقول والدة يوري غاغارين ، أن والدها كان مناضلاً قبل الثورة ونجا من الموت بأعجوبة حين ذهب مع العمال إلى القيصر للمطالبة بالخبز. وبيت أبيها كان يحتضن أحياناً الإجتماعات العمالية . وكان الشباب المطلوبون للسلطة يختبئون في بيتنا .
    *

    وكان أخوها مناضلاً عمالياً . وشارك في تحرير المعتقلين في قلعة بنرويافلوسكي . وفرح الجميع بذلك ، واقترح والدي أن نأخذ صورة تذكارية جماعية حتى نرى بعد ذلك كيف كنا نبدو زمن الثورة .
    *

    سمعنا أن الجيش الألماني يهاجم بتروجراد ، فاستجاب أخي مع رفاقه العمال لنداء البولشفيك : "الثورة في خطر" . وتطوع أخي في صفوف الحرس الأحمر ثم تطوعت أختي ماريا في صفوف الفدائيين .
    *

    وفي بداية عام 1918م جاء نفر من قريتنا وأخبروا والدي أنه قد حلت في قريتنا سلطة جديدة وأن الفلاحين قد انتزعوا الأرض من الملاكين واقتسموها فيما بينهم بعدالة .
    *

    ومات والدي في شهر نوفمبر 1918م. وتقدم شقيق زوجة عمي إليوشا غاغارين من قرية كلوشينو القريبة بطلب يدي وذلك عام 1923م وتزوجنا في 14 أكتوبر من ذلك العام .
    *

    شاركنا في تأسيس الكولخوز . و انتـخب أليكسي عضواً في إدارة الكولخوز في قرية كلوشينو .
    *

    كنا نربي أطفالنا على حب العمل وعلى الطيبة . كنا نعمل في الكولخوز وكأن المواشي ملكٌ لنا .
    *

    كان قدوم أول جرّار زراعي إلى الكولخوز حدثاً كبيراً بالنسبة لنا . أحاط أهالي القرية بالجرّار وجاء الناس لرؤيته كما لو أنهم جاؤوا للإحتفال بعيدٍ كبير .
    [/b


    عدل سابقا من قبل زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 3:36 am عدل 1 مرات
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 2:52 am

    من سيكون الأول ؟

    [img]http://my.execpc.com/~culp/space/YuriGagarin.jpg[img][/im

    أول إعلان رسمي عن طلب ترشيح كروّاد فضاء ظهر في أروقة و ممرات و غرف القواعد الجوّية االمسلّحة السوفياتية . و كان الطيّارون الحربيون ينظرون إلى هذا الإعلان و كأنه نكتة سوداء . كيف يتخلون عن مهنتهم كطيّارين لأكبر و أسرع و أكفأ الطائرات في أشرس المعارك . إنه الهذر المطلق . و معظمهم رفع حاجبيه إستنكاراً . القليل منهم أخذ الإعلان على محمل الجد .

    تقدم حوالي ثلاثة آلاف و خمسمائة مرشح ، أرسلت رسائلهم إلى رئيس المصممين سيرجي كورولييف ، الذي لم يعلن عن إسمه إلا بعد وفاته في عام 1966 م .

    في عام 1959 بدىء بانتقاء المرشحين ، و وقع الخيار على عشرين شخصاً من بينهم يوري غاغارين . و خضع هؤلاء إلى تدريبات خاصة و صعبة ، فلم يستطع جميعهم تحملها ، و صمد

    منهم ( 12 ) فقط ، فاختار منهم كورولييف ستة أشخاص ، و نذكر هنا أسماءهم لأنهم لعبوا في الرحلات السوفياتية المأهولة فيما بعد أدواراً مهمة :

    Valerie Bykowski , German Titov , Gregory Nelubov , Andrian Nikolaev , Pavel Papovich and Yuri Gagarin

    و تفوّق غاغارين على أقرانه في كل التجارب و الفحوص النفسية و الجسمانية ، و كان عمره آنذاك خمسة و عشرين عاماً فقط .

    و عندما سأل كورولييف الستة المرشحين أن يكتب كل واحد منهم تقييماً للآخرين ، إعتقد ثلاثة منهم أن غاغارين هو الأول . و بالفعل ، كان غاغارين يحصل على أكبر الدرجات خلال التدريبات .

    في الثامن من نيسان 1961 إجتمعت اللجنة الحكومية في مطار بايكونور الكوني و رشحوا يوري غاغارين ليكون رائد الفضاء الأول ، على أن يكون البديل في حالة طارئة هو جيرمان تيتوف . في التاسع من نيسان أخبر يوري غاغارين شفوياً بهذا القرار و فقط في الحادي عشر من نيسان 1961 أخبر غاغارين بالقرار رسمياً ،أي قبل التحليق الفضائي بيوم واحد .


    عدل سابقا من قبل زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 3:42 am عدل 1 مرات
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 2:54 am

    لماذا الشكل الكروي للسفينة الفضائية ؟

    إستعرض الخبراء كل الأشكال المحتملة لسفينة فضائية و الصعوبات المترتبة على كل خيار . و كانت الأشكال المطروحة هي التالية :

    1.

    مختلف أشكال المخاريط الناقصة ، مع إحتمال توجيه المخروط بشكل معاكس.
    2.

    لشكل المظلّي ، مما يتيح زيادة حجم القسم الأوسط .
    3.

    الجهاز الذي يستخدم الدوّار لكبح السرعة في قطاع النزول من المدار .

    و في نيسان 1958 أتخذ القرار النهائي باختيار أبسط الحلول المقترحة و هو إعتماد الشكل الكروي ، و ذلك للأسباب التالية :

    1.

    يمتاز بأنه يمتلك أقل مساحة سطحية بالنسبة للحجم ، الأمر الذي أتاح إختصار وزن العازل الحراري إلى أدنى حد.
    2.

    المواصفات الأيروديناميكية للشكل الكروي كانت مدروسة دراسة جيدة . ثم إن مركز ضغط الكرة يتطابق مع مركزها الهندسي ، مما يسهل حل مسائل الإستقرار أثناء حركتها في المحيط الجوّي.
    3.

    ثم إن عمليات التبادل الحراري على السطح الكروي كانت أيضاً مدروسة بشكل جيد ، لأن العلماء في العادة يلجأون إلى الأشكال الأسطوانية أو الكروية لحل المعادلات الحرارية .

    على أن هذه الحركات كانت تخص في الواقع الحركات التي هي دون سرعة الصوت ، لأن السرعة الأعلى من سرعة الصوت تؤدي إلى نشوء موجة صدميّة أمامها ، تنخفض بعدها الحركة دون سرعة الصوت . و قد كان بالمستطاع إستخدام القوانين العامة لحركة الكرة بسرعات دون سرعة الصوت .
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 2:56 am

    القمر الاصطناعي "سبوتنيك الأول"

    *

    أطلق إلى الفضاء يوم 4 أكتوبر 1957 م .
    *

    وهو أول قمر صناعي يطلقه الإنسان إلى الفضاء .
    *

    يدور حول الأرض مرة واحدة كل 90 دقيقة .
    *

    مداره إهليليجي ( 140 - 560 ميلاً ) .
    *

    وبقى في المدار حتى يوم 4 يناير 1958 م ، حيث دخل الغلاف الجّوي الأرضي واحترق .

    - زوّد العلماء بمعلومات مهمة عن كثافة الطبقات العليا من الغلاف الجّوي الأرضي .

    - قاس تركيز الألكترونات في طبقة الأيونوسفير ، كما زوّدت الإشارات الراديوية التي اخترقت طبقة الأيونوسفير العلماء بالبيانات الأولية الضرورية لتصميم أجهزة إتصالات فعالة مع المركبات الفضائية.

    - ومن ناحية أخرى وصل العلماء السوفيات إلى قناعة بإمكانية تطوير معدات تتحمل الظروف السائدة في الفضاء ، مثل انعدام الوزن والتغيير المفاجيء في درجات الحرارة وهذه المعلومات كانت ضرورية بلا شك للبرامج الفضائية التي تلت ذلك .
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 2:57 am

    القمر الاصطناعي "سبوتنيك الثاني"

    *

    أطلق إلى الفضاء يوم 3 / 11 / 1957 م .
    *

    يزن 1120 رطلاً ( حوالي نصف طن ) .
    *

    مدة الدورة الواحدة ساعة و ( 42 ) دقيقة.
    *

    المدار إهليليجي : 225 - 1671 كيلومتراً ، أي أن المدار إرتفع إلى ضعف إرتفاع سبوتنيك الأول .
    *

    بقي سبوتنيك الثاني في المدار حول الأرض حتى دخل غلافها الجوّي و احترق يوم 14 نيسان 1958 ، أي أن القمر بقي في المدار مدة 163 يوماً ، أكمل فيها (2370 ) دورة حول الأرض .

    - حمل أول كائن حي في مدار حول الأرض ( الكلبة لايكا = Barker )>

    - تم تزويد القمر بالأجهزة الضرورية للمحافظة على حياة الكلبة لايكا ، بالإضافة إلى أجهزة لقياس الإشاعات الشمسية والإشعاعات الكونية .

    - وقدمّت الكلبة لايكا إلى المواطنين السوفيات يوم 27 أكتوبر حين نبحت على الميكروفون . زوّدت المركبة بكل ما تحتاجه الكلبة لايكا للعيش بضعة أيام في المدار و وضعت أجهزة موصولة بأعضاء جسم لايكا لمعرفة تأثير الفضاء الخارجي على حياة الكائن الحي . هذه الأجهزة وضعت لقياس النبض والتنفس وضغط الدم .

    - ومن أبرز نتائج الرحلة هو أن بإمكان الكائن الحي أن يتحمل الإجهاد الناجم عن عملية الإطلاق وعملية الهبوط ثانية إلى الأرض ، وأن يتحمل الفترات المحدودة التي ينعدم فيها الوزن .

    - و لم يكن هناك أي تأثير على الكلبة لايكا بسبب حالة إنعدام الوزن في المدار ، إذ إستطاعت أن تأكل و تشرب و تنبح و تتحرك لمدة أربعة إلى عشرة أيام ، قبل أن تموت جوعاً أو خنقاً ( بسبب نفاد الأكسجين ) أو تسميماً .
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 2:58 am

    السوفيات يحجزون الأماكن الأولى في الفضاء

    They seized one cosmic “ First” after other
    ]

    صورة لاول رائد ورائدة فضاء فالنتينا تيريشكوفا ورائد الفضاء الأول يوري غاغارين


    1.

    أول قمر صناعي يدور حول الأرض : سبوتنيك - 1 ( 4 / 10 / 1957 ).
    2.

    أول حيوان يرسل ألى الفضاء : الكلية لايكا ( سبوتنيك – 2 يوم 3 / 11/ 1957 ) .
    3.img]http://msnbcmedia4.msn.com/j/msnbc/Components/Photos/070111/070111_korolev2.widec.jpg[/img]

    صورة للكلبة لايكا مع كوروليف
    أول جسم من صنع إنسان يصطدم مع جسم فضائي ( مع القمر ) لونا - 2 إصطدمت بسطح القمر يوم 17 / 9 / 1959 .
    4.

    أول رائد فضاء يدور حول الأرض : غاغارين ( 12 نيسان 1961 م ) .
    5.

    إلتقاط أولى الصّور للوجه الآخر للقمر : لونا - 3 ( 4 أكتوير 1959 م ) .
    6.

    أول رحلة فضائية مزدوجة ، إذ أطلقت سفينتا الفضاء فوستوك – 3 وقوستوك – 4 وذلك في يومي 11 و 12 آب 1962 م وكانت أقرب مسافة بين المركبتين " ثلاثة أميال .
    7.

    أول إمرأة في الفضاء : فالنتينا تريشكوفا ( 16 حزيران 1963 م ) .
    8.

    أول رحلة فضائية تتضمن أكثر من رائد فضاء في المركبة الواحدة ، هي مركبة فوسخود – 1 ، وعل متنها : فلاديمير كوماروف , قسطنطين فيوكيتسوف , بوريس يجروف .
    9.

    أول رائد فضاء يمشى في الفضاء و هو أليكسي ليونوف ، بينما بقي زميله بافل بلباييف على متن السفينة فوسخود – 2 .
    10.

    أول رحلة ثلاثية لمركبات مأهولة : أطلقت السفن الفضائية سويوز 6 وسويوز 7 وسويوز 8 على التوالي في الأيام التالية : 11 و 12 و 13 أكتوبر 1969 م . ثم تم إقتراب بين هذه السفن الفضائية ولكن لم يتم إلتحام بينها .أجرى كوباسوف تجارب لحام في الفضاء .



    *

    تميزت السنوات العشرون الأولى من التحليقات الفضائية المأهولة في الإتحاد السوفياتي بإنجازات كبيرة : فقد أطلق إلى الفضاء في هذه الفترة سبع وأربعون سفينة فضائية مأهولة وخمس محطات مدارية مأهولة .

    وحلق في الفضاء في هذه الفترة خمسون رائد فضاء ، من بينهم ( 26 ) شخصاً حلقوا مرة واحدة ، و (14 ) شخصاً حلقوا مرتين و (10 ) أشخاص حلقوا ثلاث مرات .

    *

    وازدادت المدة القصوى لبقاء روّاد الفضاء السوفيات في الفضاء بوتائر كبيرة :-

    مكث غاغارين 108 دقائق فقط ( 12 نيسان 1961 )

    حيرمان تيتوف : 25 ساعة ( 6 آب 1961 )

    وفي آب 1988 مكث فاليرى يولياكوف 438 يوماً بدون انقطاع على متن المحطة الفضائية السوفياتية MIR

    أما سيرجى أفيدييف فقد عمل رحلات متعددة على MIR بلغ مجموع الأيام التي قضاها : 681 يوماً[


    عدل سابقا من قبل زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 4:16 am عدل 3 مرات
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 2:59 am

    رحلة غاغارين في أرقام



    ## السفينة الفضائية التي أقلت غاغارين في التحليق الفضائي الأول في تاريخ الإنسانية تسمى سفينة فوستوك " أي الشرق " وهي عبارة عن كرة صغيرة بقطر 43 . 2 متراً ، وتزن مع معداتها أقل من خمسة أطنان ، و تم تثبيتها على صاروخ طوله 36 .38 متراً و وزنه 287 طناً .

    ## مدة تحلق فوستوك في المدار ( 89 ) دقيقة , أما مدة التحليق الفضائي ما بين الإطلاق والهبوط على الأرض فتبلغ ( 108 ) دقيقة .

    ## أما المدار فكان إهليليجياً ، أعلى ارتفاع فيه وصلته فوستوك هو (327 ) كيلو متراً ، وأعلى سرعة بلغتها هي ( 27400 ) كيلو متراً في الساعة .

    ## كان طول الصاروخ عند الإطلاق : 125 قدماً و عند العودة و الخروج من المدار باتجاه الأرض فقط سبعة أقدام و نصف .

    ## الجدول الزمني لرحلة فوستك الأولى ، وعلى متنها يوري غاغارين :(بالتوقيت الدولي Universal Time )

    يوم 12 نيسان 1961 م

    2:30 تم إيقاظ غاغارين و تيتوف من نومهما

    4:10 غاغارين يشغل جهاز الراديو اللاسلكي.

    4:58 أعيد فتح باب السفينة فوستوك بعد إكتشاف خلل فني و عدم ظهور إشارة التماس .

    6:07 إطلاق مركبة فوستوك الأولى إلى الفضاء.

    6:12 إنفصال الصاروخ للمرحلة الثانية.

    6:21 إنفصال صاروخ المرحلة الثالثة في المدار .

    6:57 مركبة فوستوك فوق أمريكا .

    7:25 تشغيل الصواريخ الكابحة retrorocket system.

    7:55 يهبط غاغارين بسلام على مسافة ستة كيلومترات من المكان المقرر لها و على مسافة 26 كيلومتراً من مدينة إنجلز ، في منطقة ساراتوف المألوفة جيداً لغاغارين ، لأنه تدربّ على الطيران والقفز بالمظلات في هذه المنطقة .



    صورة غاغارين بعد الهبوط


    عدل سابقا من قبل زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 4:05 am عدل 2 مرات
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 3:00 am

    كيف تلقى والد غاغارين نبأ التحليق ؟؟

    تقول والدة غاغارين في كتابها : سألت أليكسي ، أين سمعت الخبر ؟ أجابني قائلا : ً لقد سمعت الخبر وأنا أعبر الشارع ، إلا أنني لم أعره أنتباهاً . واعتقدت في البداية بوجود تشابه في الأسماء . خرج أليكسي في هذا اليوم باكراً من منزله ووصل إلى ناحية لاتشكوف ، و سأله هنالك أحد معارفه : أليكسي إيفانوفيتش ، أليس ابنكم هو الذي يحلق في الفضاء الآن ؟؟؟ لقد أخبرتنا وكالة تاس بذلك وبث المذياع هذا الخبر . و لقد سمعت أن الذي يطير في الفضاء هو الميجور الرائد غاغارين . أجابه أليكسي : لا ، ليس ابني ، لأن ابني ملازم أول وليس رائداً . وسأله الرجل : وهل يتطابق إسم الشخص و إسم الأب و الكنية في شخصين ؟؟

    أجاب أليكسي : يوجد على هذه الأرض الكثير من البشر الذين يحملون إسم يوري اليكسوفيتش غاغارين . رفع أليكسي صندوق النجارة على ظهره وتابع مسيره إلى قرية كلوشينو . و وصل إلى هنالك بعد ساعة من السير . و عندما وصل إلى قريته الأم ورأى الشوارع ملأى بالبشر ، هرولت جارته إليه تقول : هل سمعت يا عمي أليكسي بأنهم يرون إبنك يوري في الجو ؟ لقد بث المذياع هذا الخبر الآن . نظر أليكسي نظرة عتاب إلى الناس وقال : تذكروا أن ابني ملازم أول وليس رائداً ... ؟ صرخ الناس : لقد ترقّى إلى رتبة أعلى ، إنه هو ، لقد تطابق كل شيء: يوري غاغارين اليكسوفيتش من مواليد قرية كلوشينو / مقاطعة سمولنسك . إنه هو . إنه يورا . و اقترب رئيس المزرعة التعاونية من أليكسي وقال له : هيا بنا إلى مقرّ الحزب ، لأنهم يتصلون بك من هنالك . و أخبره رئيس مجلس المدينة بأن المسؤولين ، قد اتصلوا من موسكو وطلبوا من أقارب يوري التجمع في المدينة لنقلهم الى موسكو بالسيارات .

    و في صباح يوم 14 نيسان أحضروا لنا بطاقات دعوة لحضور حفلة التكريم في قصر الكرملين . تلقى أليكسي ظرفاً كتب عليه : إلى السيد أليكسي إيفانوفيتش غاغارين وعقيلته .

    نظر أليكسي إليّ ومسح فوق رأسي وقال : عقيلتي ، ماذا ستلبسين عندما نذهب الى الكرملين؟ و رأى أليكسي في كلمة ( عقيلة ) معنى احتفالياً .

    و تقول والدة يوري غاغارين أيضاً : .... أخذنا الجريدة وقرأنا أمر رئاسة مجلس السوفيات الأعلى :- " تقديراً لتحقيق أول تحليق كوني في العالم ، على متن السفينة سبوتنيك ( فوستوك ) تقرر منح لقب ( الطيار الملاح الكوني السوفياتي ) لمواطن الإتحاد السوفياتي : الطيار الميجور يوري أليكسوفيتش غاغارين . وتقديراً للمأثرة البطولية في أول تحليق الى الفضاء الكوني ورفع سمعة وطننا الاشتراكي ، و لإبداء البسالة والشجاعة والبأس والخدمة المتفانية للشعب السوفياتي ، وقضية الشيوعية وقضية تقدم البشرية جمعاء تقرر منح لقب ( بطل الإتحاد السوفياتي مع وسام لينين وميدالية ( النجمة الذهبية ) لأول طيار ملاح كوني في العالم الميجور يوري أليكسوفيتش غاغارين ونصب تمثال برونزي نصفي للبطل في مدينة موسكو "

    و صرنا نتساءل : هل كل هذه الكلمات السامية قد كتبت عن ابننا يورا ؟ هل أصبح معروفاً بالنسبة للشعب السوفياتي أجمع ؟ وهل أصبح ابننا يورا بطلاً للإتحاد السوفياتي ؟

    وتبادلت مع أليكسي الانطباعات وصور الماضي . أجل إنه هو . إنه ولدنا يورا . ولكن الحقيقة أكبر من أن تصدق .

    و تقول والدة غاغارين ، بأن يورا ضحك من أعماق قلبه عندما أخبرناه بعدم تصديق والده للخبر الذي تحدث عن تحليق ابنه يورا في الفضاء . و ضحك أيضاً حين سمع أن والده لم يصدق حتى الخبر الذي أذاعته وكالة تاس .
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 3:04 am

    ما لم يقله غاغارين

    في برنامجهم الفضائي اتبع السوفيات السرّية المطلقة ، حتى إن روّاد الفضاء منعوا من إعلام عائلاتهم و ذويهم عن ترشيحهم كروّاد فضاء و عن تدريباتهم . و لهذا نجد أن غاغارين أهمل ذكر العديد من المعلومات في كتابه " الطريق إلى الفضاء " ، و فقط عرفت هذه المعلومات " الأسرار " بعد سنوات أو حتى بعد عقود من السنين بعد تحليق غاغارين الفضائي . وأهم هذه المعلومات التي بقيت سرّية لمدة طويلة و لم يذكرها غاغارين في كتابه :



    أولاً : ثلاثة بيانات رسمية

    لعدم ضمان نجاح التحليق الفضائي فقد أعدت الحكومة السوفياتية ثلاثة بيانات قبل الرحلة : بياناً واحداً في حالة النجاح ، و بيانين آخرين لحالة الفشل . و هذا بقي سراً و لم يعلن إلا مؤخراً .



    ثانياً : كتب إسمه و رسم الشعار على ذراعيه

    قال أحد زملاء غاغارين أنه قبل بدء الرحلة تذكّر غاغارين عدم وجود أية علامة على ذراعيه ، فكتب إسمه و أنه مواطن سوفياتي . و رسم شعار بلده أيضاً .




    ثالثاً : على منصة الإطلاق

    سجّل الصحافيون ذات مرّة هذه القصة التي رددها غاغارين : قبل الإطلاق صعد كورولييف مع غاغارين إلى قمة الصاروخ ، إلى الساحة العليا المجاورة لكوّة فوستوك ، و وقفا صامتين و نظرا إلى السهوب اللامحدودة ، ثم قال كورولييف : ما أجمل منظر هذه السهوب ، و لعل أرضنا تبدو من الفضاء جميلة جداً . و التفت إلى غاغارين و ابتسم ، ثم قال : يا لك من إنسان سعيد ، إنك سوف تراها من ذلك الإرتفاع ... ... الإنطلاق و التحليق الفضائي لن يكونا سهلين يا يورا ، و نقدّر أنك سوف تعاني من أعباء إضافية و انعدام الوزن و ربما من شيء آخر نجهله . و قد تحدثنا كثيراً عن ذلك . و لكنني أود أن أذكّرك مرة أخرى بأن تحليق الغد ينطوي على شيء من المخاطرة . و هذا ليس جديداً بالنسبة لك أيضاً . و وضع كورولييف يديه على كتفي غاغارين و لزم الصمت طويلاً ثم قال كما يخاطب الأب ابنه : كل شيء ممكن أن يحدث يا يورا ، و لكن تذكّر جيداً ، مهما كان الحدث فإننا سوف نهبك كل طاقات عقولنا . و أخذ سيرغي كورولييف نفساً عميقاً و مال برأسه الكبير إلى الجانب قليلاً كعادته ، و نظر إلى الأفق طويلاً ، ثم افتر ثغره عن ابتسامة عريضة و قال : سيكون كل شيء جيداً ، أنا واثق من النجاح ثقة مطلقة .



    رابعاً : إسم مصمم السفينة


    صورة غاغارين مع سيرجي كورلييف

    في كل كتابه لا يأتي غاغارين على ذكر إسم رئيس المصممين أو مصمم السفينة فوستوك . لقد كان هذا سراً من أسرار برامج الفضاء السوفياتية . و لم يعلن عن إسمه الحقيقي إلا بعد وفاته في عام 1966 ، و هو العالم الخالد : سيرجي كورولييف .




    خامساً : الخلل الفني في إغلاق باب المركبة

    تقول والدة غاغارين في كتابها ( ذكراه في القلب ) : قبل الإطلاق و عندما تم إغلاق باب السفينة ، وبدأ العد التنازلي سُمع صوت سيرغي بافلوفيتش عبر جهاز الهاتف ، بدا صوته خائفاً . وسأل : لماذا لا تأمرون بالإنطلاق ؟ كيف الأمور عندكم ؟؟

    قال المصمم : لقد أنهينا قبل ثلاثين دقيقة إغلاق باب المركبة وسنتأكد الآن فيما إذا كان مغلقاً بإحكام أم لا ؟

    وسأل سرغي بافلوفيتش : ( هل أغلقتم الباب بشكل صحيح ؟ ألا يوجد إعوجاج ؟ ) .

    أجاب المصمم : ( كلا يا سيرغي بافلوفيتش ، كل شيء عندنا على ما يرام ) .

    قال سيرغي بافلوفيتش : ( يوجد عندكم خطأ بسبب غياب إشارة التماس الخاصة سمع المصمم كلام سيرغي بافلوفيتش يقصف كالرعد . إن غياب إشارة الإتصال الخاص يعني وجود عطل في التماسات ذاتها أو في وضع الغطاء نفسه . و هذا الخطأ يشكل خطراً على قائد المركبة .

    سأل سيرغي بافلوفيتش : ماذا يمكنك أن تفعل للتأكد مرة أخرى بعد أن أغلقوه .

    قال المصمم : سنفتحه يا سيرغي بافلوفيتش ، ولكن أخبر يوري غاغارين بذلك

    قال سرغي بافلوفيتش : لقد أخبرته بذلك ، لا تتسرعوا في العمل ، إنجزوا عملكم بهدوء .

    بدأ المصمم والعاملان عملهم بهدوء تام . و معاً فتحوا باب غرفة القيادة ورأوا يوري بلباسه الكوني وهو يدندن أغنية وطنية : " سمع الوطن ، عرف الوطن ان ابنه يطير بين الغيوم .... ".

    لقد فهم يورا كل تعقيدات الموقف بصفته قائداً للسفينة الفضائية فوستوك ، وأدرك أن تاريخ الملاحة الكونية يتعلق الآن بنجاح عمل الأشخاص الثلاثة الذين كانوا يقفون عند باب المركبة . وعمل يورا كل شيء من أجل تهدئتهم حتى يتمكنوا من إصلاح العطل . و حين نجحوا في ذلك و تم وضع آخر برغي في الغطاء ، دوّى فجأة صوت كوروليف يقول : أصبحت إشارة التماسات صحيحة ، إبدأ العد التنازلي . وتمت المحافظة على الاتصالات اللاسلكية مع رائد الفضاء .

    في اليوم التالي إلتقي يوري غاغارين مع رئيس اللجنة الحكومية ومع كوروليف ومع كيلديش والمصممين والأطباء في أحد البيوت على ضفاف نهر الفولغا . بدا السرور والفرح على وجوههم . لقد افتخروا بالنصر الذي أحرزوه . و كان لقاؤهم حاراً جداً . و اهتم كل عالم بآلية عمل الأجهزة التي صممها هو بنفسه . وعندما سلم غاغارين على كوروليف سأله : كيف صحتك أيها المصمم ؟ أجاب كوروليف متعجباً : لماذا تسألني عن صحتي ؟؟؟ هذا السؤال لا يطرح هذا اليوم إلا عليك ، و لا تهمني مثل هذه الأسئلة . اختفت ابتسامة غاغارين للحظة وقال : أظن أن هذا السؤال يهمك ، لو أنك رأيت نفسك البارحة عندما فتحت باب السفينة ؟؟؟ .




    سادساً : إنقطاع الإتصال مع غاغارين

    هذا السر أعلن في الاحتفال بالذكرى الأربعين لرحلة غاغارين الفضائية . و تقول القصة التي بقيت سراً أربعة عقود : بعد دقائق من إنطلاق المركبة الفضائية إنقطع الإتصال ، و كان كورولييف يسمع حشرجة فقط ، فاعتقد أن يوري غاغارين يحتضر . و كان خروتشوف على الطرف الآخر من الاتصال التلفوني مع كورولييف . و قد أصيب كورولييف و آخرون بالخوف و الهلع إلى حد أن لسانه عقد عن الكلام . و بعد لحظات عاد الإتصال و سمعوا يوري غاغارين يغني مرحاً أغنيته الوطنية المفضلة : " الوطن يسمع ، الوطن يعرف أن ابنه يحلق بين الغيوم " .




    سابعاً : الهبوط الإضطراري بالمظلة

    لاحظ غاغارين بأن المركبة أثناء العودة باتجاه الأرض لن تهبط هبوطاً ناعماً و سليماً فقفز مع مقعده في قمرة المركبة بواسطة الباراشوت و المركبة على ارتفاع سبعة كيلومترات ، ثم و على ارتفاع أربعة كيلومترات انفتحت مظلته الرئيسية و انفصل غاغارين عن المقعد و هبط سالماً إلى الأرض ، بينما إستمرت فوستوك في هبوطها العادي ، الذي كان إرنطامياً بشكل خفيف ، بحيث أن غاغارين لو بقي فيها لتعرض إلى أذى كبير . و لم يعلن السوفيات عن ذلك إلا في الثمانينات من القرن العشرين ، و ذلك خوفاً من عدم الإعتراف الدولي به كأول رائد فضاء في التاريخ ، لأنه حسب قوانين الملاحة الكونية ، يجب أن يكون هبوط الملاح الكوني إلى الأرض مع مركبته الفضائية .


    عدل سابقا من قبل زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 3:56 am عدل 1 مرات
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 3:05 am

    حفل العشاء في قصر الكرملين

    و تقول والدة يوري غاغارين : ... ... ثم سار أهالي موسكو في مسيرة كبيرة في الساحة الحمراء ، وأخذونا بعد المسيرة إلى الكرملين ، واقترح علينا الرفيق نيكيتا سرغيفتش خروتشوف أن نتناول الطعام بعيداً عن الضجة وقال : أنتم أناس بسطاء و تستحون ، وسوف تبقون جياعاً إذا ما تناولتم الطعام في حفل رسمي . دخلنا غرفة مريحة وفي وسطها طاولة ملأى بمختلف أصناف الأطعمة الروسية اللذيذة .

    و في الإحتفال قدم الفنانون السوفيات أجمل العروض . و كان ميكويان يجلس إلى جانب أليكسي ( والد غاغارين ) . لاحظ أنستاس ميكويان إرتباك أليكسي فأراد مساعدته للتخلص من هذا الحرج ، فقال له ، أنظر إلى راقصة الباليه تلك ، ما أرشقها و أجملها . فأجابه أليكسي ، نعم هذا صحيح ، و لكن ألا تلاحظ أن فستانها قصير جداً . ضحك ميكويان و ضحك أليكسي أيضاً .
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 3:13 am

    هكذا حدثنا غاغارين عن غاغارين



    هذه النصوص أخذتها من كتاب " الطريق إلى الفضاء " ، الذي ألفه يوري غاغارين عن حياته و عن تحليقه الفضائي في نيسان 1961 . هذه النصوص أخذتها حرفياً كما كتبها غاغارين نفسه ، مع تأكيدي أن هذه النصوص متناثرة في صفحات الكتاب الكثيرة . و أعتقد أنها تفي بالغرض منها ، و هو إعطاء صورة عن الأجواء التي تربى فيها يوري غاغارين ، بحيث نشأ محباً للعمل و الإخلاص و التفاني و حب الوطن و البطولة و العقائدية ... و قبل كل شيء رباطة الجأش التي لا تعرف الحدود ، و التي تجلت في تدريباته و رحلته الفضائية التي شابتها المخاطر الكبيرة . كما أنني أخذت العديد من النصوص التي وردت في كتاب والدته " ذكراه في القلب " و زرعتها بين نصوص غاغارين حيثما كان ذلك ضرورياً ، لإكمال الصورة المبتغاة .
    لنقرأ معاً ما يقوله غاغارين عن غاغارين :




    ولدت في عائلة بسيطة للغاية ، لا تختلف في شيء عن ملايين عائلات العمّال في وطننا الإشتراكي . إسم والدي هو أليكسي إيفانوفيتش غاغارين و والدتي هي آنا تيموفيفنا .

    كنا أربعة أشقاء : أخي الأكبر يدعى فالنتين و و لد في عام 1925 ثم ولدت أختي زويا . و أما أنا فكان ميلادي يوم 9 آذار 1934 ، و أخي الأصغر هو بوريس ، الذي ولد في حزيران 1936 .

    والداي كانا يعملان في كولخوز القرية " كلوشينو " : والدي كان يعمل نجّاراً و أمي تحلب الماشية . و لإخلاصها و اجتهادها في العمل أختيرت قائدة في مزرعة الحليب التابعة للكولخوز .

    و والدي هو إبن فلاّح من مدينة سمولنسك ، ذهب فقط سنتين إلى المدرسة ، و لكنه كان محباً للمطالعة و فضولياً ، فثقف نفسه عن طريق المطالعة و القراءة . و في قريتنا كان يعتبر العارف بكل شيء . كان باستطاعته القيام بأي عمل في جميع مناحي الإقتصاد الفلاّحي ، و أفضل عمل لديه هو النجارة . في عائلتنا كانت سلطة الأب غير قابلة للنقاش . كان شديداً و لكنه كان عادلاً . كان يعلمنا مبادىء النظام و احترام الوالدين و حب العمل . لم يكن يدللنا و لكنه كان يستمع جيداً إلى رغباتنا . كانت كل حياته مرتبطة بالكولوخوز الذي كان يعتبره بيته الثاني . كان معاقاً و مصاباً بساقه ، و لهذا لم يشترك في الحرب .

    ذات يوم أحد عاد والدي مهرولاً إلى البيت ، قادماً من سوفييت القرية . لم نره في حياتنا هكذا مهتاجاً و مرتبكاً . لم يستطع أن يقول سوى كلمة واحدة : " الحرب " .

    و بدأت الحرب العالمية الثانية و دخل الألمان بلدنا . كل شيء بدا آنذاك و كأنه فقد رونقه . صمتت الأغاني في القرية ، و حتى نحن الأطفال لم نعد نلعب .

    جاء شهر أيلول و ذهبت مع أقراني إلى المدرسة . لقد كان ذلك اليوم الكبير و الاحتفالي الذي كنت أحن له . و ما كدنا نبدأ بتعلم الأحرف الأولى حتى أخذنا نسمع أن الألمان الفاشيست أصبحوا قريبين لنا . في ذلك اليوم مرّت طائرتان سوفياتيتان عليهما نجوم حمراء فوق ساحات قريتنا . إنهما أولى الطائرات التي أراها في حياتي . و سقطت طائرة منهما بسبب قذيفة ألمانية . و ساقها قائد الطائرة بآخر قواها إلى مستنقع قريب و اصطدمت بالأرض و تطايرت شظاياها ، بينما إستطاع قائدها الشاب القفز سالماً إلى الأرض و بدون مظلة . و سقطت الطائرة الأخرى على المرج المجاور للمستنقع . و أسرعنا بالطبع نحن الصغار إلى هنالك . كل منا أراد أن يلمس قائد الطائرة . و صعدنا درجات سلّم الطائرة . و لقد تنفسنا بنزين الطائرة غير المعروف لنا . و استطعنا أن نعدّ آثار الطلقات التي أصيبت بها الطائرة . كان فريق الطائرة مهتاجاً و غاضباً ، و أخذوا يحركون أيديهم قائلين : سيدفع الألمان غالياً مقابل هذه الطائرة . فتحوا أزرّة جاكيتاتهم الجلدية و كانت النياشين تلمع فوق قمصان بزاتهم العسكرية . لقد كانت أولى النياشين التي أراها في حياتي . و أدركنا نحن الصغار ثمن الحصول على مثل هذه النياشين .

    وتقول والدة غاغارين في كتابها " ذكراه في القلب " : حدثني يورا بكل دقة عن تفاصيل الحادث وكان يكرر كلمات الطيار : ما إسم قريتكم ؟ أيها الفاشيون الأوغاد ، سوف تدفعون الثمن غالياً . يجب أن تعلموا هذا أيها الأطفال . و هؤلاء الطيارون هم فعلاً أبطال و قد حاربوا في إسبانيا . و قال لي يورا : إن الطيّار أعطاه الحقيبة الجلدية ليحملها . و قال يورا لي : ماما ، سأكبر و أصبح طيّاراً . وبعد الرحلة الفضائية جاءت رسالة من مدينة غوركي . كانت الرسالة من الطيار الحربي السابق لارتسييف وأشار فيها إلى أنه يتذكر جيداً المعارك الجوية التي دارت في شهر أيلول 1941 ويتذكر هبوطه الإضطراري في قرية قرب سمولنسك ويتذكر مجموعة الصبيان الذين وقفوا ينظرون إلى الطائرات والذين أحضروا لنا الطعام . وقال في رسالته : أتذكر الطفل الذي كان يقول لي سأصبح طياراً يا عمّ . وقال أيضاً ، بأنه لم يكن يتوقع في تلك الظروف الصعبة أن يلتقى في هذه القرية مع الإنسان الذي سيصبح أول رائد فضاء في العالم .

    ( و يستمر غاغارين قائلاً ) ... .... و تتابعت الأحداث بسرعة . طوابير السيارات سارت بالجرحى عبر قريتنا . و أخذ الجميع يتحدث عن إخلاء السكان . لم يكن هناك وقت للتفكير . غادر عمي و معه حيوانات الكولخوز . و بدأ والداي التحضير للمغادرة و لكن الوقت لم يسعفنا لذلك . سمعنا هدير المدافع و تلوّنت السماء بلون النيران و فجأة و بدون توقع إندفع الألمان على الدراجات الهوائية داخل القرية و بدأت الآن الفوضى الضارية . فتش الألمان كل بيت بحثاً عن الأنصار و أخذوا من كل بيت كل شيء ذا قيمة . ثم طردونا من بيتنا . فاضطررنا لحفر حفرة في الأرض و عملنا فيها كوخنا بعد نضح مياه الأمطار منها . و عشنا فيه حتى إنسحاب الألمان من قريتنا في شهر آذار 1943 م . و أسوأ ما عشناه كان في الليل ، حينما كنا نسمع هدير الطائرات الألمانية المتجهة إلى موسكو . كان وجه والدي ووجه والدتي مليئين بالأسى و الهموم ، على مصير العائلة و مصير الكولخوز و أيضاً على مصير شعبنا كله . لم يكن والدي ينام ليلاً . كان يصغي فيما إذا كانت هناك عيارات سوفياتية تسمع أو أن فرقنا العسكرية قد هوجمت . و بقلق كان يتحدث مع والدتي و بصوت خفيض حول رجال العصابات ( الأنصار) . في ذلك الوقت لم يكن لدينا راديو أو صحف أو رسائل . لم نكن نعرف ما يحدث في المناطق المجاورة .

    كان يعيش في بيتنا ألماني إسمه ألبرت . و كان يعمل في شحن بطاريات السيارات . و لم يكن يطيق رؤية الأطفال . و ذات يوم إقترب أخي الأصغر بحب الفضول إلى ورشته فأمسك بأخي و لف عنقه بالشال و علقه على شجرة تفاح . و اندفعت أمي باتجاه أخي و لكن الألماني منعها من الاقتراب . و أردت أنا أن أصرخ و أنادي الناس من القرية فلم أستطع . لقد توقف تنفسي كما لو أن الشنق وصل لي و ليس لأخي . و لحسن الحظ نادى أحد الرؤساء هذا الألماني فجأة ، و هكذا إستطعنا ، أمي و أنا ، أن نحرّر أخي و حملناه إلى كوخنا الأرضي و بعد ساعات إستعاد وعيه .

    و نحن الصغار كنا نقلد الكبار و نعمل أضراراً للفاشيست . كنا نرمي بالمسامير و شظايا الزجاج على الطريق و نحشو الخرق و القاذورات في أكسوست سيارة الألماني . كان يكرهني ، فأهرب للمبيت عند الجيران .

    ( وتقول والدة غاغارين ... .... عرف الألمان أن أليكسي يعمل طحاناً وطلبوا منه ذات مرّة طحن كمية من الطحين . عطل أليكسي المطحنة فاستدعوه في اليوم التالي وجلدوه . في اليوم التالي أحرق أليكسي المطحنة . و تقول أيضاً : كنا نجلس في الحفرة و نعد القنابل التي تتساقط على رؤوس الفاشيين . و اعتبرنا هذه القنابل تحية للوطن .... ... كان أليكسي ينام ساعات قليلة في الليل و يخرج للمناوبة و مراقبة العدو . و ذات مرّة جاء و معه ثلاثة جنود سوفيات ، و أخبرهم عن تحركات الفاشيين بكل دقة ، و ثبت الجنود هذه المعلومات على الخرائط ) .

    ( و يستمر غاغارين قائلاً ) ... ... و اقتربت المعركة من قريتنا حتى مسافة ثمانية كيلومترات . و نحن الصغار كنا نرى و نعيش كل هذا . ذات يوم حلقت ست طائرات سوفياتية فوق قريتنا و بعدها سمعنا عدة إنفجارات . و عندما عادت مرة أخرى ، أدركنا أن واحدة منها قد أصيبت ، و لكنها عادت للظهور و هي تحترق . أخذت تطلق النار على التجمعات الألمانية في قريتنا ، ثم سقطت فيما بينهم تماماً . لقد كان الطيّار سوفياتياً حقيقياً . و عرفنا مباشرة بعد ذلك أن الألمان أطلقوا قذائفهم عليها من تلّة خلف القرية . و نحن الأطفال كنا نتحدث عن هذا البطل الذي لن ينتسى . و جاء الانتقام في اليوم التالي : من الطائرات الخمس الباقية . في الصباح حلقت هذه الطائرات المقاتلة و أبادت الموقع الألماني الذي أسقط الطائرة ، و لم ينج فاشيستي واحد في الموقع . و كنا نحن الأطفال و منذ الطلقة الأولى نتفرج على المعركة .

    ذات يوم شاهدت طائرة ترمي المناشير ، فالتقطت واحدة و أخفيتها في جيبي مهرولاً إلى البيت . لم أكن أعرف القراءة بعد . في البيت قرأناها سوية : المنشور يتحدث عن هزيمة الفاشيست في ستالينجراد .

    و ذات مساء أطل علينا جنديان سوفياتيان في كوخنا و تحدثا مع والدي الذي أعطاهما معلومات عن تحركات الفاشيست .

    و خرج الألمان من قريتنا يوم 6 آذار 1943 م آخذين معهم أسرى من شباب و فتيات القرية و من بينهم أخي الأكبر فالنتين و أختي زويا . و جاء الجبش السوفياتي و أخبرهم والدي عن مواقع الألغام التي زرعها الألمان . بدت الحرب لنا و كأنها أبدية و كانت مؤلمة للجميع . و كان رسول البريد يعتبر أحسن ضيف حين يأتي إلى الأكواخ . كل يوم يأتينا بخبر مفرح أو بأخبار محزنة . و عرفنا فيما بعد أن أخي فالنتين و أختي زويا قد هربا من الأسر و أنهما إنضما إلى الأنصار لمحاربة الألمان الفاشيست . أخي إنضم لفرقة المدرّعات و أختي عملت في الطب البيطري في قسم الفرسان .

    و بعد إنقطاع لمدة سنتين عدت إلى المدرسة . كانت لدينا معلّمة واحدة فقط لتدريس أربعة صفوف دفعة واحدة . و لم يكن لدينا لا حبر و لا ورق و لا دفاتر أو طباشير . و تعلمنا العدّ في درس الحساب بواسطة عبوات الرصاص الفارغة .

    في صفنا كانت هناك خارطة لأوروبا معلقة على الجدار . كنا نغرس علماً أحمر حيثما تنتصر فيالقنا العسكرية . و لقد حرّر الجنود السوفيات بوخارست و صوفيا و تغلغلوا في بلغراد عاصمة يوغوسلافيا . و بدأت الجيوش السوفياتية تحارب الآن على الأرض الألمانية .

    و الكل إنتظر إنتهاء الحرب . و ذات يوم جاءت أمي من مقر سوفيات القرية و هي تركض و عانقتني و قبلتني و صرخت قائلة : لقد قضي على هتلر ، لقد احتلت جيوشنا مدينة برلين .

    و أخذت أركض في الشارع ، و رأيت فجأة الربيع في الخارج و أن الحدائق قد أزهرت . و رأيت زرقة السماء فوقي . و سمعت كل طيور الأرض تغني و أحسست بموجة من الأحاسيس المفرحة و الخواطر المختلطة تغمرني .

    ( و تقول والدة غاغارين ....... و فتحت المدرسة أبوابها في إحدى البيوت ، لأن الألمان كانوا قد أحرقوا المدرسة الأصلية . و شارك يورا في فرقة الغناء الجماعي في المدرسة و ألفوا مسرحية بعنوان " لقاء مع بطل سوفياتي " و قرأ يورا قصيدة وطنية بحماسة كبيرة و كأنما كان يؤدي القسم ) .

    بعد الحرب ذهبنا للعيش في مدينة غاتسك . و في المدرسة بدا لي زملائي الطلاب و كأنهم حكماء نتيجة التجارب التي عاشوها في الحرب . معظمهم سقط آباؤهم في الحرب . و مر الوقت بسرعة . و انتقلت إلى الصف الخامس ، ثم انتقلت إلى مدرسة أخرى . و هناك دخلت في تنظيم الطلائع . و كنت ألعب على آلة النفخ الموسيقية في الأوركسترا . و كنت أمثّل في المسرحيات المدرسية . و أحببنا اللغة الروسية بفضل المعلمة ، فتعرفنا على بوشكين و ليرشتوف و مكسيم غوركي و تولستوي . و في الصف السادس أنتخبت عريفاً للصف .

    أما مدرّس الفيزياء فكان إنساناً ذكياً بشكل غير عادي . لقد جاء من الجيش و لكن بدون أوسمة أو زخارف على الكتف . كان يعمل في السلاح الجوّي على شكل طيّار أو عامل على جهازاللاسلكي . في غرفة الفيزياء كان يعمل تجارب تقارب السحر : كان يضع ماء في قارورة و يحملها مهرولاً إلى الخارج حيث البرودة القاسية ، فتنفجر كالقنبلة . ثم كان يمشط شعره بمشط ، و كنا نسمع صوت فرقعات صغيرة و نشاهد شرارات زرقاء صغيرة . كان يستطيع أن يجعلنا نهتم بكل شيء . و كنا نحفظ قوانين الفيزياء هكذا بسهولة كما نحفظ القصائد و الأشعار . و منه تعلمنا كيف أن تفاحة ساقطة من الشجرة ساعدت نيوتن في صياغة قانون الجاذبية و اكتشافه .

    و بعد أن أنهيت الصفوف الستة في غاتسك ، كان علي أن أفكر في تعلم مهنة أحترفها مستقبلاً . كنت أود إتمام الدراسة ، و لكن وضعنا المالي لم يكن يساعد على ذلك . و ربما فيما بعد سأتمم الدراسة .

    و ذهبت إلى موسكو للتدريب في مصنع لسكب المعادن و خراطتها . كنا كطلاب نسكن سوية و نستيقظ سوية و كذلك نذهب سوية إلى المطعم و الملعب ... إلخ . كنا مجوعة رومانسية : نتجادل دوماً حول البطولة و الأبطال . و الحقيقة أن العمل في صهر المعادن أخذ يعجبني كثيراً و أصبحت أتمتع به .

    ( و تقول والدة غاغارين ... .... بأن والده كتب له رسالة و هو في المدرسة الصناعية في موسكو ، و حثه على زيارة خالته ماريا التي كانت تعيش بالقرب من موسكو على أن يساعد أقاربه في الأعمال المنزلية الصعبة كتصليح السياج و غيره و ذلك بدون تأجيل . و كان أليكسي يسأل أقاربه عن كيفية تصرف يوري عند زيارته لهم . و قال لي أليكسي ذات مرة : أكتبي إلى يورا بطريقتك الخاصة ، بأن الإنسان يجب أن يساعد غيره حتى و لو كان مشغولاً جداً ) .

    و بالرغم من تعلمي هذا كنت دوماً أريد المزيد من التعلم . كنت أستعير الكتب و أغضب لأن اليوم يتكوّن فقط من أربع و عشرين ساعة . كانت سنوات الضياع تحت الاحتلال الفاشيستي مؤسفة و مؤلمة . كنت أحلم أن أتمم دراستي في معهد و أن أصبح مهندساً ، و لكن هذا يتطلب إنهاء الدراسة المدرسية العليا . فدخلت مع زملاء لي في مدرسة مسائية في الصف السابع و ذلك في العام الدراسي 1950 / 1951 .

    و دخلت مدرسة لينين للرياضة و حصلت على علامة كاملة ، إذ كنت قبلها معروفاً كرياضي جيد و حصلت على أوسمة في مباريات عديدة . و عندما عدت إلى المصنع أخبروني بإمكانية دخولي إلى الكلية الصناعية في مدينة ساراتوف . ها قد أصبحنا طلاباً ، و لدينا شهادة إمتياز في الصف السابع ، فلم نكن بحاجة إلى إمتحان قبول . أحببت مادة الرياضيات و أدركت أنه في عصر الذرة هذا لا يمكننا العيش بدون الرياضيات . كل شيء يعتمد على الحسابات الدقيقة . و كل منا كان يحلم بالحصول على مسطرة حاسبة .

    في الشرق الأقصى فإن الشعب الكوري المتطلع إلى الحرية قد قهر أعظم بلد رأسمالي في العالم : الولايات المتحدة . و كنا نبدأ عملنا كل يوم بالسماع لآخر المعارك على الجبهة الكوريّة . كانت تلك الساعة مترعة بالنقاشات حول البطولات .

    و في هذه الأثناء تم إنتخابي عضواً في منظمة الشبيبة ، و كنت سكرتيراً للاتحاد الرياضي .

    و ابتدأت السنة الدراسية الاخيرة و انتقلنا من النظرية إلى الناحية العملية التطبيقية . و هكذا أرسلوني إلى مصنع قايكوف في ليننجراد ثم إلى مصنع فولكان . هنا في هذه المدينة ، كل شيء كان يشير إلى الكفاح . لا توجد مدينة على الأرض هكذا غنية بالتاريخ الثوري مثل مدينة ليننجراد . هنا في هذه المدينة عمل بوشكين و غوغول و ديستوفسكي ... إلخ . ثم عدنا إلى مدينة ساراتوف . و كان موضوع الفيزياء في كلية الهندسة من أمتع المواضيع عندنا . كنا ندرك أن المهندس عليه أن يفهم الفيزياء جيداً ، حتى الكرة الأرضية تدور وفقاً لقوانين الفيزياء . و كنا نتناوب في إلقاء المحاضرات في حصة الفيزياء . و كانت محاضرتي بعنوان :

    " تسيولكوفسكي و مبادئه حول موتورات الصواريخ و الرحلات ما بين الكواكب "

    و قرأت الكثير من أعمال تسيولكوفسكي ( 1857 - 1935 ) الذي أخذ يسيطر على روحي . أعماله كانت أقوى من أعمال جول فيرن و هيربرت ويلز و بقية كتّاب قصص الخيال العلمي الآخرين Science Fiction . كل ما قاله هذا العالم الخالد تحقق منه بالتجارب الشخصية .

    و أنهيت محاضرتي عنه بكلماته الخالدة و القائلة : " لن تبقى الإنسانية إلى الأبد على الأرض ... " و استمرت الدراسة في مسارها المرسوم . و كان يكفي أن أسمع هدير طائرة محلقة أو حتى أن أقابل طيّاراً حتى ينفعل قلبي . و كنت أعرف بوجود نادٍ للطيران في ساراتوف ، و كان الطلبة يتحدثون عنه يإيجابية كبيرة . و سررنا حين عرفنا بقبول هذا النادي لطلبة الصف الرابع في كلية الهندسة . و في نفس اليوم ذهبت مع أخين و تم قبولنا كأعضاء فيه .

    و لكن و قبل أن تبدأ ساعات الطيران يتوجب علينا أن نهبط مرة واحدة على الأقل بواسطة المظلة و قالوا لنا وقتها : نود أن نرى فيما إذا كنتم تملكون الشجاعة ؟؟ ثلاثة ليالٍ متتاليات أخذونا إلى ساحة الطيران للقفز بالمظلة ، و لكن الطقس لم يساعد . فكنا نعود مرهقين و مثارين . كان معنا بعض الفتيات و كن مندهشات من هدوئي و اعتقدن أنني كنت قد قفزت بالمظلات سابقاً . و حينما جاء دوري للقفز بالمظلة لأول مرة وقفت خائفاً على جناح الطائرة ، فقل المدرّب : لا تكن مرتخياً يا يورا ، الفتيات ينظرن إليك في الأسفل . و قفزت . و كانت تجربة صعبة للغاية و لكنني نجحت . و بعد ذلك سألني المدرّب فيما إذا كنت أرغب بالتحليق معه بالطائرة . كان يتفحصني حتى يعرف هل يستطيع أن يعمل مني طيّاراً جيداً .

    و تخرجت من كلية الهندسة بعلامة ممتاز . و كان بإمكاني الآن العمل في الإنتاج الصناعي أو الإستمرار في الدراسة .

    كان مدرّب الطيران يطلب منا تطبيق كل التعليمات المعطاة لنا بدقة كبيرة . علينا تطبيق مقدار السرعات المطلوبة حتى الكيلومتر الواحد ، و مقدار إرتفاع الطائرة حتى المتر الواحد و اتجاه المسار حتى نصف الدرجة . و كنا نريد أن نصبح طيّارين عسكريين و بالذات طيّارين مطاردين للطائرات المعادية . و أدخلني المدرّب في تجارب طيران صعبة . ذات مساء ذهبت إلى المدرّب فلم يدخل معي الطائرة ، بل قال لي : حلّق بالطائرة لوحدك و اعمل دائرة في السماء . و عملت ذلك و هبطت في البقعة المحددة لذلك . وكان تعليقه : إنك فتى ممتاز ، تهانيّ .

    و في اليوم التالي كتبت الصحيفة عني مع صورة لي و أنا جالس في قمرة الطائرة ، رافعاً يدي و منتظراً إشارة الإنطلاق . كنت سعيداً بخبر الصحيفة و فخوراً أيضاً . و حينما بعثت بالخبر إلى والديّ ، كتبت أمي إليّ قائلة : بالطبع نحن نفخر بك يا بنيّ ، و لكن إياك و الغرور .

    و جاء وقت التخريج في نادي الطيران يوم 24 أيلول 1955 م و نجحت بدرجة إمتياز . بعض أعضاء نادينا إلتحق بالطيران المدني ، أما أنا فأردت أن أصبح طيّاراً حربياً . لماذا ؟؟؟ ربما لأنني شاهدت في طفولتي الطيارين الإثنين ، اللذين سقطا في قريتي . و كان يعجبني الزي العسكري و الانضباط العسكري . أردت أن أصبح مدافعاً عن وطني . و أرسلوني إلى مدرسة الطيران في أورن بورغ . و رافقنا المدرب مودعاً و قائلاً : المستقبل لجيلكم . أنتم ستحلقون في طائرات لم نكن نجرأ على الحلم بها .

    و بدت لي مدينة أورن بورغ عجيبة ، لأنني كنت أرى الجمال و الخيول و غيرها في الشوارع .

    على جدران المعهد في أورن بورغ كانت تتدلى صور مائة و ثلاثين بطلاً من أبطال الاتحاد السوفياتي تخرجوا من هذا المعهد . الآن بدأت حياتي كجندي ، و حصلت على البزّة العسكرية ، و كانت على أكتافنا إشارات الطيران الخاصة . و قد كنت فخوراً لانتمائي للجيش السوفياتي العظيم . كنت أشعر و كأنني في السماء السابعة .

    و دائماً كنت أتذكر أسماء الأبطال من الطيارين الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية . و في نهاية درس التاكتيك كان يجري بيننا نقاش حيوي . كل واحد منا كان له بطله الذي يقتدي به . و تكثر أسماء الأبطال مع كثرة أسماء الطلاب . كنا نهتم بأخبار البطولات الحربية .

    ( و تقول والدة يوري غاغارين في كتابها : أدى يورا القسم العسكري في يوم 8 ديسمبر 1956 فكتب له أبوه بهذه المناسبة قائلاً : تذكّر يا يورا شيئاً واحداً ، أينما كنت ، تذكّر أن الفلاحين و العمّال يحترمون الشرفاء و الشجعان كما أن السوفيات يكرهون الجبناء . لن ينتصر ضعفاء القلوب على أعدائهم ، لأنهم لا يثقون بقوّتهم و لا بقوّة رفاقهم و لايثقون أيضاً بالنصر . يقاتل العسكري الشريف عدوّه حتي الرمق الآخير و حتى آخر قطرة دم ، و يفضل الموت بشرف . إن الشرف العسكري هو شعور وطني عميق ... ... إن الشرف مثل شعاع الشمس ، يجب أن ينفذ إلى أعماق حياة الإنسان و دراسته و خدمته العسكرية . و يجب أن يسري حب الخدمة في دم الإنسان ) .

    ( و يقول غاغارين ) لقد عرفت أن أمي شاركت في كتابة هذه الرسالة ، لأنها كانت دائماً تكرر عبارة : حتى آخر قطرة دم .

    وكان علينا القيادة والتحليق في الطائرات النفاثة . ولم أكن بحاجة لامتحانات القبول : لأني تخرجت بامتياز من كلية الهندسة ، ثم إن نادي الطيران منحني شهادة وتوصيات جيدة .

    وهنا تعرفت على فاليا . و هي لم تخرج مرة واحدة في حياتها من مدينة اورن بورغ . وكانت منذ تخرجها من الصف العاشر تعمل في مركز البرقيات في المدينة . كان أبوها يعمل طباخاً وأمها كانت ربة بيت . وقرّ قرارهم أن تدرس فاليا التمريض في مدرسة طبية . ولدينا هوايات مشتركة : حب الكتب والتزلج على الجليد والغرام في المسرح .

    في مدينة غاتسك لم يحدث أن شاهدوني في بزة عسكرية ، وعلى كتفي زخرفة برتبة عريف . وبدت المدينة وكأنها كبرت كثيراً . والداي أصبحا عجوزين و أنا أصبح عمري عشرين عاماً .

    في عيد ميلادي عام 1957 أهدتني فاليا صورتين لها مع الكلمات التالية : الانتظار فن عظيم . نحن الاثنين قدرنا واحد . حافظ على هذا الشعور الجيد حتى حلول اللحظة الأسعد .

    وطرت في طائرة ميغ وهي أصعب من طائرة JAK - 18 . كنت قصير القامة . و لهذا السبب وضعت وسائد ( مخدّات ) على الكرسي حتى أستطيع الهبوط بشكل أفضل . و اقتربت مواعيد الامتحانات النهائية و لأيام عديدة لم نخرج من المطار . في هذه الأثناء حدث شيء هزّ العالم : إطلاق سبوتنيك الأول ، أول تابع للأرض ، سوفياتي الأصل .

    وكنا في هياج وإنارة وتساءلنا ماذا بعد ؟؟ وكان نقاشنا صاخباً حول من سيكون رائد الفضاء الأول : هل سيكون أحد علماء أكاديمة العلوم السوفياتية ؟ أم هو مهندس ؟ عالم أحياء ؟ أم أحد بحّارة الغواصات ؟ أنا كنت أقول : يجب أن يكون طياراً مدرّباً .

    ومن نسج خيالنا و من قصص الخيال العلمي ، أخذنا نرسم شكلا ً لسفينة فضاء مأهولة .

    وأخذ علماء العالم يتحدثون عن هذا السبق التاريخي وعن مستقبل غزو الفضاء وسيناريوهاته .

    وجاء يوم عيد ميلادي الثاني حين حصلت على وثيقة تقول :-

    إننا نقترح أن تلميذ الطيران يوري أليكسوفيتشن غاغارين يترقى إلى رتبة ملازم ، فهو أثناء تعلمه في مدرسة الطيران أظهر انضباطيته ووعياً سياسياً . كما أنه يعرف قوانين الجيش السوفياتي و سار على هديها . وهو في التدريب والرياضة ... إلخ .

    هذه الوثيقة هي التي فتحت لي الطريق الى الطيران و مرّة أخرى شعرت أنني في السماء السابعة :- وافقت فاليا على الزواج مني ، واتفقنا على الاحتفال بزواجنا مرتين : مرة في اورن بورغ بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأربعين لثورة اكتوبر الاشتراكية ومرة أخرى في مدينة غاتسك . كانت قد انقضت سنتان على تعرفنا على بعضنا البعض .

    في 3/11/1957 اطلق إلى الفضاء ، سبوتنيك الثاني وعلى متنه الكلبة " لايكا " ، أول كائن حي يدور حول الأرض في مركبة فضائية

    في اليوم السابق للأحتفال بالذكرى الأربعين لثورة أكتوبر الإشتراكية ، أعلنت أسماؤنا كضباط في الجيش السوفياتي مع لقب طيار عسكري . واحتفلنا بعيدين : عيد الترقية وعيد ثورة أكتوبر .

    وأثناء حفلة زواجنا فتحنا المذياع وسمعنا صوت خروتشوف المحبوب يقول : قمران سوفياتيان يدوران حول الأرض . وعلقت فاليا بقولها إن الرفيق خروتشوف يشاركنا زفافنا .

    الآن أنا طيار مقاتل وأنا ضابط ، ولديّ زوجة تحبني ولأول مرة في حياتي لدي غرفة خاصة . وغادرت المعهد بعلامة إمتياز . ما العمل الآن ؟؟؟؟

    استطيع السفر الى الجنوب أو البقاء في اورن بورغ . ولكنني قررت الذهاب والعمل في المكان الأصعب : الى الشمال ، في قاعدة زابوليار العسكرية في منطقة القطب الشمالي ، حيث الظروف أكثر خشونة وصعوبة ، حتى فاليا لم تستطع فهم دوافعي . لقد أرعبها هذا القرار . و اتفقنا أن تبقى هي في أورن بورغ حتى انتهاء دراستها ، ثم تلتحق بنا في الشمال . ولأننا كنا ضباطاً فقد جلبنا انتباه الجميع هنالك ، الذين كانوا ينظرون إلينا ويتساءلون : ماذا يفعل هؤلاء الحمقى هنا ؟

    والتدريب هنالك في الظروف الصعبة ، كان يتطلب شجاعة وإرادة و نباهة . قال مدرّبنا : يجب على المرء أن يعمل حسابات دقيقة و أن يضع ثقته في هذه المعدات ، وبالطبع لا يجب السيطرة فقط على الطائرة وإنما أيضاً على الأعصاب . في طائرة حربية ، فإنك أنت الإله والقيصر والطيّار والحارس ، كلهم في شخص واحد . و ذات يوم مررتُ في تحليق صعب وخطير ، ولكنني نجحتُ في الهبوط سالماً وجاءني مديح قوي من المدرّب .

    في منتصف أيار 1960 أطلق سبوتنيك الثالث وهو أكبر حجماً وأثقل وزناً من الأول و الثاني .

    وتناقشنا فيما بيننا حول هذه التطورات نقاشاً صاخباً و أدركنا أن أول طائرة بنيت بعد قرون من تحليق أول بالون في الهواء . و بعد ذلك ب 75 سنة ( أي نصف الفترة بدأنا بإطلاق أول قمر صناعي . والآن خلال أشهر ثلاثة أقمار صناعية . بمثل هذه الوتيرة من التطور فإنه لن يمرّ وقت طويل حتى يحلق إنسان في الفضاء الكوني . دار سبوتنك الأول 1400 مرة حول الأرض بينما دار الثاني ألف دورة وقطع طريقاً تزيد على مائة مليون كيلومتر . وأدركنا بالطبع بأن كل هذا ما هو إلا تحضير لتحليق الإنسان في الكون .

    انهت فاليا دراستها و في آب 1958 التحقت بنا في الشمال . فصل الخريف قصير و وصل الشتاء بعده وابتدأ الليل القطبي الطويل . فاليا وأنا كنا نراقب الشفق القطبي ، الذي كان يسود نصف السماء . كان الشفق القطبي يعمل مسرحاً سماوياً رائعاً . و في المساء كنت أزور جامعة مسائية لدراسة الماركسية اللينينية .

    في الثاني من يناير 1959 أطلق السوفيات صاروخاً متعدد المراحل باتجاه القمر . لقد كان حدثاُ يرمز إلى حقبة كاملة . لقد دخل الإنسان غمار الكون .

    كان هذا هدية بمناسبة انعقاد المؤتمر الحادي والعشرين للحزب الشيوعي السوفياتي . وقال خروتشوف في بيان للمؤتمر : إن أول قمر صناعي في النظام الشمسي هو سوفياتي الصنع ، وفي أعماق الأعماق في الفضاء ، كان يحمل على متنه و بكل افتخار شعار الإتحاد السوفياتي والعبارة التالية : اتحادات الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية / يناير 1959 " .

    وفي هذه الأيام قدمت طلباً للإنضمام للحزب الشيوعي السوفياتي و جاءت توصيات عديدة لترشيحي لهذه العضوية . و في أوائل نيسان 1959 ولدت فاليا طفلة أسميناها Lenotschka لينا . وأخذت التحليقات الجوية منحى أكثر صعوبة : نطير مساء فوق بحر هائج ، ونحن على أهبة القتال كما هو مطلوب في المعارك الجوية . وقال مدرّبي ذات مرة : " لقد أصبحت قوياً أيها الأخ " . و مما ساعد على نجاحي هو ممارستي لأنواع عديدة من الرياضة : مثل كرة السلة و التزلج .

    وعندما أصبحت عضواُ في الحزب أسندت إليّ مهمة تحرير نشرة " الكفاح " ، و هي تتحدث حول نجاحات الطيارين و انتقاداتهم ... و تربط كل ذلك بالأحداث السياسية في بلدنا .

    حدثان هامّان أجبرا العالم على الإصغاء في عام 1959 : رحلة خروتشوف إلى الولايات المتحدة و كذلك إطلاق صاروخ باتجاه القمر .

    كنت أقرأ كل ما يجيء في الصحافة حول هذه الرحلات الفضائية . وشعرت بنفسي منجذباُ بشكل لا يقاوم إلى الكون الخارجي . وفكرت جدياً بكتابة رسالة ، من أجل قبولي مرشحاُ للتحليق في الفضاء الكوني . وبدأت أفهم الآن أنه عليّ ألا أتأخر بتقديم هذا الطلب وأن التحق بمجموعة رواد الفضاء . ولم أكن مخطئاُ : فقد دعوني لمقابلة اللجنة الطبية . وكانت الفحوصات بشكل غير عادي وعلى الأخص فحص العيون ، حيث أن العلامة يجب أن تكون كاملة : لا إنحراف ولا حساسية بالألوان ، ثم إن الرؤية يجب أن تكون كاملة . و تتالت الفحوصات الطبية من قبل اختصاصيين آخرين . و وضعونا في أجهزة دوّارة للفحص حول الكلى والقلب . واجتزت المرحلة الأولى ولم أفقد الأمل . و لم أخبر فاليا بذلك ... كانت تعتقد أنني سافرت لإنجاز مهمة روتينية . والحقيقة أنني كنت قلقاً حول إمكانية قبولي : قامتي قصيرة ، ولست قوي البنية كالأخرين . ثم وصلتني رسالة ثانية طالبين حضوري للجنة الطبية . و استمرت الفحوص الطبية والنفسية : كانوا يبحثون عن نقاط ضعف مخفيّة ويدرسون ردود الفعل على كل المؤثرات .

    وضعونا في غرفة الضغط وتحت مختلف درجات من ضغط الهواء المنخفض وفحصوا التنفس بالأكسجين تحت ظروف الضغط المرتفعة وأداروا أجسامنا في كاروسّل Centrifuge والتي تدور كأرجوحة الخيل . وفحصونا على قوة الذاكرة ودرسوا سيرة حياة عائلتنا بالكامل وأيضاً حول مستوانا الثقافي والإجتماعي . كان مطلوباُ منا : الحماس والذكاء والأعصاب القوية والإرادة الحديدية والصمود والحيوية وحب الحياة و حضور البديهة . و استمرت الفحوصات عدة أسابيع ، وكان إسمي من الطيّارين المرشحين .

    ثم دعيت مجموعتنا للمثول أمام الآمر الأعلى للقوات المسلحة الجوية ، شارك فيها العديد من الجنرالات . وشاهدت هنالك واحداً من أوائل أبطال الإتحاد ا لسوفياتي :Nikolai Perowitsch Kamanin . ولأول مرة سنحت لي الفرصة للتحدث مع قائد القوات الجوية المسلحة في الإتحاد السوفياتي . و في نهاية اللقاء قال لنا : إن الوطن يعتمد عليكم .

    تركت فرقتي العسكرية وودعت رفاقي وذهبت الى مكان عملي الجديد . وبدأت بالنسبة لي حياة جديدة ومهمة . وفي عيد ميلادي السادس و العشرين ( آذار 1960 ) أخبرت فاليا بأن وظيفة جديدة تنتظرني و أنه علينا الانتقال إلى وسط البلاد . وتأقلمنا بسرعة على جو العمل في الموقع الجديد . في البداية كان التركيز كثيراً على تعويدنا لما ينتظرنا في الكون و التعرّف على العوامل المؤثّرة على وظائف الأعضاء . و كل هذه العوامل يمكن وضعها في التصنيفات الثلاثة التالية :



    الأولى / العوامل المؤثرة على الجسم في الفضاء الكوني :

    *

    ضغط الهواء القريب جداً من الفراغ.
    *

    إختلاف تكوين الوسط الغازي عما هو على الأرض.
    *

    التغييرات الدراماتيكية في درجات الحرارة .
    *

    الأشعة المتأينة .
    *

    خطر النيازك.



    الثانية / العوامل المتعلقة بالصاروخ :

    *

    الضجة و الإهنزاز و الإرهاق الشديد و إنعدام الوزن.



    الثالثة / الجو الإصطناعي في المركبة الفضائية :

    *

    ضيق الغرفة ( المكان ) في المركبة.
    *

    قلة إمكانيات التحرك في الغرفة الصغيرة .
    *

    التوتر العصبي .
    *

    القوّة الذهنية.
    *

    الإنعزالية و الوحدة .



    وعرفنا أنه منذ عام 1951 أطلقت كائنات حية الى الفضاء في صواريخ ، بهدف دراسة تحملها .

    و أولى التجارب الناجحة حتى 112 كيلو متراً أثبتت أن الكائنات الحية تصمد لفترات قليلة في الفضاء ... ثم حتى ارتفاع 200 و بعدها حتى إرتفاع 450 كيلو متراً كانت ناجحة . السوفيات استعملوا الكلاب كتجارب بينما استعمل الأمريكيون السعادين الصغيرة والفئران .

    و في هذه الأثناء كان العمل جارياً على قدم و ساق في تهيئة المركبة الفضائية .

    ولقد كانت تدريباتهم لنا لتحضيرنا للسفر الفضائي مفهومة جداً ، و كان ذلك ضمن برنامج غني و كبير جداً . وهذا يعني المعرفة في أهم الأسئلة النظرية والمواهب العلمية لكيفية قيادة السفينة الفضائية . علينا أن نعرف شيئاُ عن مباديء وأساسيات تقنية الصواريخ والطيران الفضائي وأيضاُ بناء السفينة الفضائية و كذلك الفلك والجيوفيزياء والطب الفضائي .

    و كنا كل يوم نقضي ساعة من الرياضة الباكرة تحت مراقبة الأطباء . وهنالك تدريبات خاصة أخرى . وهنالك السباحة والقفز بالمظلات ، و هي هنا تكون صعبة ، لأن التركيز يكون على الفتح المتأخر للمظلة فوق اليابسة وفوق الماء . وفي وقت قصير كنت قد قفزت أربعين مرة . والملاحظ هنا أنه لا توجد قفزة شبيهة بالأخرى . و قد عرفنا أن فاسيلي رومانياك قد قفز بالمظلة ثلاثة آلاف مّـرة . أمّا مدربنا نيكولاي قسطنطينوفيتش فهو واحد من أشهر القافزين بالمظلات في الإتحاد السوفياتي ، فهو حاصل على العديد من الأرقام القياسية في العالم ، من بينها أرقام قياسية في تأخير فتح المظلة أثناء القفز : في هذه القفزة القياسية سقط لمسافة 14500 متراً قبل أن يفتح المظلة .

    واطلقت سفينة فضاء بوزن أربعة أطنان و نصف الطن ، وفيها غرفة محكمة الإغلاق وفيها كتلة بوزن إنسان ، مع كل ما يحتاجه الإنسان وأيضاً معدات موصولة بالكهرباء . و هكذا عرفنا الآن أن المركبة الفضائية التي سوف يحلق فيها الإنسان قد تم بناؤها .

    الآن جاء دور التدريب في جهاز الكاروسل Centrifuge ، كلما دارت بسرعة أكبر ، كلما زاد الإجهاد والضغط على جسم الإنسان ، فيشعر المرء أن جسمه أصبح أكبر وزناً , كنت أشعر وكأن حملاً ثقيلاً بدأ بضغط علي ... وهذا ما كنا نعايشه لفترات قصيرة في الطيران . ولم أكن استطيع تحريك أي اصبع . هذه الظاهرة يمر بها رائد الفضاء في السفينة عند إطلاقها وقبل وصولها المدار ، ثم بعد مغادرتها المدار عائدة إلى الأرض . وفي العودة يكون ذلك بشكل أقوى ... ولذلك يكون الإنسان مضطجعاً على ظهره حتى يتوزع الضغط على الجسم كله . لا يمكن للمرء إغلاق العينين ويصعب التنفس وتتشوه ملامح الوجه وتزداد ضربات القلب ويرتفع ضغط الدم الذي يصبح ثقيلاً كأنه الزئبق . و في هذه الأثناء يقوم الجهاز بقياس الأوضاع الجسمانية و قابليات أعضاء الجسم للقيام بمهامها . و يراقبون أيضاً درجة قوة الإنتباه وسرعة البديهة . وفي حالة السرعات الكبيرة كان علينا ذكر الأرقام التي كانت تضاء فجأة على لوحة .

    وأصدرنا جريدة حائط مطابقة لحالتنا المزاجية ، تحت أسماء مثل القمر والمريخ والزهرة . وذات مرة ظهرت بها مقالة عني بأنني الأفضل بين زملائي في الدروس النظرية وفيما بعد بأنني الأفضل أيضاً في التمارين العملية . المقالة ظهرت بخط اليد وفي نموذج واحد بحيث لم يقرأها سوى عدد قليل . إلا أنني شعرت بالفخر و الإعتزاز .

    إن أول رائد فضاء سيكون واحداً منا ، شخصاً واحداً فقط ، بينما سيكون الباقون للقيام فيما بعد بمهمات أصعب .

    وأردت كعضو في الحزب الشيوعي أن أحلق في الكون . وجاءت التزكية على العضوية من الرفاق في القاعدة العسكرية في القطب الشمالي . وجاءت تزكيات أخرى مع مديح قوي لشخصيتي وانتمائي الوطني والحزبي والكفاءات ......

    في يوم 16 / حزيران / 1960 قدمت طلب ترشيحي لعضوية الحزب وبعد شهر من ذلك تم قبولي عضواً في الحزب ( رقم العضوية : 08909627 ) . وفي نفس اليوم كتبتُ عن ذلك الى والدي الذي كان منذ فترة طويلة يطلب مني الإنضمام الى الحزب .

    وتعرفنا فيما بعد على رئيس لجنة تصميم المركبة الفضائية ( عرف إسمه فقط في الثمانينات من القرن الماضي و هو كوروليف Koroljew ) الذي أخذنا إلى " الطفلة " كما كان يسمي المركبة الفضائية . إنها أهم و أفضل ما خلقه التكنيك الحديث . وراح يشرح لنا كيفية الإنطلاق في الفضاء وعمل السفينة . و عندها فقط عرفنا أن قمرة الملاح الكوني ليست عمياء كما كنا نعتقد سابقاً ، لها العديد من النوافذ وزجاجها مقاوم للحرارة . وهي أوسع من قمرة قائد طائرة ، حيث يستطيع رائد الفضاء فيها القيام بعمليات عديدة و بمشاهدة ورصد الأرض . وفي حالة الطواريء يستطيع بنفسه قيادة المركبة . و في أسفل لوحة مفاتيح الأجهزة أثبتت كاميرة تلفزيونية بحيث يبقى الملاح الكوني تحت المراقبة الدقيقة من القاعدة الأرضية . كل واحد منا كان يدخل المركبة منفرداً و يجلس بضع دقائق على مقعد الملاح الكوني . لم يلمس أحد حتى الآن هذه الأجهزة ، بل ولم يرها غير الذين بنوها و صمموها . إنها باختصار شديد أعجوبة تكنولوجية : المعدن نوع جديد لم تعرفه أفراننا لصهر المعادن ، ونوع جديد من الزجاج والبلاستيك و النسيج فائق الثبات و الطلاء المقاوم ... الخ .

    الآن انتقلنا في تدريبنا إلى الجهاز الهزاز ، الذي يعمل إرتجاجات و اهتزازات تماثل اهتزازات المركبة الفضائية عند تشغيل الصاروخ . هذا الجهاز كان يهزنا لمدة ساعة أو أكثر كما في حالة الحمّـى . كل الجسم كان يهتز كحبل مشدود . وأخذنا نتعود على قمرة الحرارة حيث نجلس لفترة طويلة في درجات حرارة عالية . بالنسبة لي ، فقد تعودت على ذلك أثناء عملي في أفران صهر المعادن . و كنت أعود إلى البيت مرهقاً جداُ .

    و في يوم 19 آب 1960 أطلقت مركبة فضائية سوفياتية ثانية و وضعت في مدار حول الأرض . وفي قمرة المركبة وضع كل ما يحتاجه الإنسان أثناء التحليق في الفضاء . وعلى متنها كانت الكلبتان Strelka & Belka . وبعد ثمانية عشر دورة هبطت المركبة على الأرض سالمة ولكن على بعد عشرة كيلومترات عن المكان المحدد لها . ولأول مرة عادت أحياء دارت حول الأرض عدة مرات ، عادت حية من الكون . إنه لحدث كبير ، بحيث أن وسائل الإعلام العالمية تحدثت عنه باستفاضة . وشاهدنا بواسطة كاميرة التلفزيون كيف تصرفت الكلبتان و كيف كان مزاجهما أثناء التحليق :

    عند الإطلاق إرتعبتا خوفاً وكانتا تتطلعان الى أرضية المركبة ، و كانتا تصغيان إلى هدير الموتورات والأجهزة . كانتا في اللحظات الأولى متوترتين و قلقتين . وكلما ازداد تسارع المركبة كلما ازداد الضغط عليهما ، ودفعهما أكثر باتجاه المقعدين . الكلبة Strelka دعمت نفسها على أقدامها محاولة دعم نفسها ضد القوة الضاغطة . ثم لم تحاول الكلبتان الحراك حتى وضعت السفينة في المدار وزال الضغط عنهما ودخلتا حالة انعدام الوزن . الرأسان والأقدام كانت مدلاة نحو الأسفل . و بدا كما لو أنهما قد توفيتا . وبعد فترة قصيرة دبّت الحياة فيهما . أصبحت Strelka غاضبة و بدأت في النباح . ثم تعودت الكلبتان بسرعة على انعدام الوزن وبدأتا بتناول الطعام من الجهاز الآلي . كم كان ممتعاً و مهماً مشاهدة كل ذلك . وهذا الذي عملته الكلبتان وتحملتاه كان بدون تفكير منهما ، كنا نحن نفكر بدلاً عنهما .

    ما يهمنا في المقام الأول هو حالة انعدان الوزن . وهذا ما تدرينا عليه في الطائرات النفاثة وسرعاتها الهائلة ، ولكن في كل مرة لمدة عشر ثوان فقط . وبالرغم من قصر هذه الفترة إلا أننا استطعنا القيام فيها بعمل اتصال بواسطة جهاز اللاسلكي .

    ثم كنا نقضي بضعة أيام في غرفة صغيرة ومعزولة . هذا التدريب يساعدنا على الصمود النفسي كروّاد فضاء . كنا معزولين عزلاً تاماً عن كل أشكال الحياة ، حتى إنه لا وجود لصوت أو ضجة أو لحركة في الهواء أو أي شيء . ولا أحد يتكلم مع أحد . كان علينا تشغيل جهاز الإرسال فقط من جانب واحد : نرسل الإشارة ولا نعرف فيما إذا وصلت إلى الجانب الآخر . مهما يحدث لا أحد يأتي للمساعدة . أنت وحيد ولا يمكنك الإعتماد إلا على نفسك . وحتى حين تخرج ، فإنك لا تعرف كم هي الفترة التي مكثتها في العزلة . هل مكثنا ساعات أم عدة أيام . هذه التجربة ضرورية ، لأنه قد يحدث طاريء في الفضاء فينقطع الاتصال تماماً مع الأرض . إن رائد الفضاء يجب أن يدرب نفسه ونظام أعصابه وحالته النفسية على كل حالة طارئة .

    لم يكن جميعنا يتحمل هذه التدريبات : الغرفة الإنعزالية وغرفة الحرارة وجهاز الكاروسل Centrifuge وجهاز الإهتزاز . وهذا مما سهّل على المسؤولين مهمة إختيار أحسن المرشحين . وهكذا تقلص عدد المرشحين للتحليق الكوني تقليصاً كبيراً .

    1 /12/1960 أطلقت إلى الفضاء المركبة الفضائية السوفياتية الثالثة وعلى متنها الكلبتان Ptscholka & Muschka إضافة لبضعة حيوانات صغيرة كالحشرات والنباتات . ولكن وعند هبوط المركبة بدأت تتوهج وتحترق . وكانت صدمة ، لأنهم خافوا من التأثير السلبي على روّاد الفضاء .

    وتدربنا على المركبة الفضائية بحيث أننا نستطيع ونحن مغمضو الأعين أن نعثر على كل زر وكل مقبض . وتدربنا جيداً على القيادة اليدوية للمركبة وتعلمنا كيفية تحديد الوجهة والهبوط وأنظمة السيطرة وكيفية تشغيلها . وهكذا فكر العلماء بكل حركة يمكن أن نعملها . وعلينا الاتصال لاسلكياً مع الأرض . لقد تدرينا على الأرض تماماً كما لو كنا في تحليق حقيقي . و قد تم كل ذلك و نحن نرتدي بذلة الفضاء والخوذة والقفازات المغلقة بشكل محكم hermetisch و هما ضروريتان للحياة البشرية في حالة حدوث عطل في السفينة الفضائية أو تعرضُها لخراب كبير . و في هذا اللباس الفضائي كان علينا التدريب على الأكل والشرب .

    و اختفت المرارة نتيجة فشل رحلة المركبة الفضائية الثالثة والمصير البائس للكلبتين فيها . و اختفاء المرارة هذه كان بسبب نجاح سبوتنيك الرابعة ، وزنها أكبر ( ستة أطنان و نصف ) . وبعد ذلك باسبوع أطلق سبوتنيك آخر باتجاه الزهرة .

    في 3 /3/ 1961 ولدت لنا طفلة ثانية أسميناها غاليا .

    في 9 / 3 / 1961 أخبرني الرفاق بأنني سأستلم هدية في يوم عيد ميلادي . وهبطت سبوتينك الرابعة بسلام و على متنها الكلبة تشيرنوسكا وحيوانات أخرى ودمية تشبه الإنسان .

    و في هذه الاثناء كانت الولايات المتحدة تدير برنامجاً ناشطا لغزو الفضاء . وأوردت وسائل الإعلام الأمريكية أن هنالك سبعة مرشحين للتحليق في الفضاء في كبسولة تشبه الجرس . وكان على الصاروخ الأمريكي أن يصل إلى ارتفاع 115 ميلا ً و تكون مدة التحليق ربع ساعة تقريباً . ثم و بعد ذلك بقليل أذيع أن هناك ثلاثة مرشحين تم إختيارهم و تدريبهم لمدة 22 شهراً تدريباً خاصاً للطيران الفضائي ، و هم Shepard و Grissom and Glenn نشرت الصحف الأمريكية صوراً لهم .

    وأطلق الى الفضاء كلب أسميته مازحاً Swjosdotschka ، ولكن الإسم قبل رسمياً . وعايشت تجربة الإطلاق وتشغيل وإطلاق الصاروخ الهائل . كنت أتصور نفسي مكان هذا الكلب ، وأنني أُحلق في الفضاء .

    فيما بعد علمت أن أحد الجنرالات قد حضر عند فاليا و أخبرها عن مهمتي الجديدة و طلب منها خلق جو ملائم في البيت بحيث لا تلهيني عن مهمتي الجديدة .

    كنت أرغب في أن يكون إسم سفينة الفضاء ، التي سيحلق فيها أول رائد فضاء في التاريخ ، أن يكون إسمها "فوستوك " Wostok ( = الشرق ) . و فعلاً قبل هذا الإسم فيما بعد .

    في الثامن من نيسان 1961 إجتمعت اللجنة الحكومية في مطار بايكونور الكوني ، و قرروا أن يكون رائد الفضاء الأول هو غاغارين و الرديف في حالة الطوارىء هو جيرمان تيتوف . في التاسع من نيسان أخبروني شفوياً بهذا القرار و فقط يوم الحادي عشر من نيسان ، أي قبل الإطلاق بيوم واحد أبلغت رسمياً بأنني سأكون أول رائد فضاء يحلق في سفينة فوستوك الأولى . و طرنا ليلاً إلى قاعدة بايكونور ومعنا في الطائرة طبيب وكذلك المدرب الشهير للطيران ، و معنا كان رديفي جيرمان تيتوف . و جاء اليوم السابق للإطلاق أمضيناه بكل هدوء واسترخاء و شريط موسيقى كان يلعب بصوت هاديء أراح أعصابنا . وفي المساء لعبنا البلياردو . و تناول ثلاثتنا ( أنا و الطبيب و جيرمان تيتوف ) طعام العشاء من الأنابيب كما في التحليق الفضائي . و أجروا لي فحوصاً طبية : ضغط الدم ودرحة الحرارة والنبض . كان ذلك في الساعة 20 : 21 مساء . و قيل لنا : اذهبا الى النوم . و هكذا ذهبنا للنوم ، أنا و تيتوف ، ورفضنا أن نأخذ حبوباً للنوم . و سرعان ما غرقنا في سبات عميق .

    وبعد نصف ساعة دخل الطبيب وتأكد من أننا نائمان فعلاً . و في الساعة الثالثة جاء كوروليف وتأكد من نومنا . و في الخامسة والنصف صباحاً أيقظنا الطبيب من نومنا . وفي لحظة واحدة كنا خارج الفراش . وبعد التمارين الرياضية المعتادة تناولنا الفطور بواسطة الأنابيب . و تم فحص المعدات و عمل الفحوصات الطبية . كان كل شيء عادياً . ثم لبسنا البذلة الكونية من قطعة واحدة . وهي خفيفة ودافئة و بلون زرقة السماء . و ساعدني الرفاق في لبس البذلة الفضائية البرتقالية اللون ، والتي تسمح بحركات الجسم والقيام بمهماتها حتى وإن فشلت المركبة بالوصول الى المدار . و على رأسي وضعت الخوذة . وكان مقعد المركبة مزوداً بمظلة باراشوت خاصة . وكان هذا مهماً للغاية : في حالة اضطرار السفينة أن تهبط في مكان غير مناسب ، فإن المقعد سيقذف به إلى الهواء وعلى ارتفاع ليس بالكبير ، ثم يهبط رائد الفضاء بالبارشوت و منفصلاً عن المقعد ، بينما تتابع المركبة الفضائية هبوطها العادي .

    وجاء مصمم المركبة الفضائية ( كوروليف ) ولأول مرة أراه قلقاً ومتوتراً ومرهقاً . ربما لعدم نومه في الليلة المنصرمة . و تدلت إبتسامة خفيفة من فمه الصارم . ويبدو أنه انتعش بعد أن لاحظ هدوئي وهدوء تيتوف . وجاء الباص و أجلسوني على المقعد المخصص للتحليق الفضائي والشبيه بمقعد قمرة المركبة الفضائية . وسار الباص سريعاً . و من البعيد شاهدتُ جسد الصاروخ الصاعد إلى عنان السماء والذي كان مزوداً بستة محركات . وكلما اقتربنا إزداد حجم الصاروخ وبدا كما لو أنه منارة . و رأيت رئيس المصممين ( كوروليف ) والمنظّر للطيران الكوني . كانا يقفان جنباً إلى جنب .

    حتى أقرباء اللجنة الحكومية المخصصة لأول رحلة فضائية في تاريخ البشرية ، كانو هنالك . إضافة إلى مدير قاعدة الإطلاق ورجال الإطلاق العلماء والعاملون في التصميم وأخي العزيز تيتوف . ودخلت على رئيس اللجنة الحكومية وقلت :-

    الطيار غاغارين ،


    عدل سابقا من قبل زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 4:09 am عدل 2 مرات
    avatar
    زهرة الكاميليا


    الجنس : انثى
    همساتي : 659
    نقاط النشاط : 30189
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    تعليق : الانسان عدو ما يجهله......
    فكن اقوى من الخوف وتحدى جهلك ....




    default رد: اول انسان غزا الفضاء يوري غاغارين من هو .......

    مُساهمة من طرف زهرة الكاميليا في الخميس ديسمبر 31, 2009 3:17 am

    و أجابني : رحلة سعيدة ونتمنى لك النجاح . و قبل أن يرفعني المصعد إلى القمرة ، أعطيت بياناً للصحافة و لمحطة الإذاعة . و شعرت بطاقة فائضة بجسمي . و تخيلت أنني أسمع موسيقى الطبيعة : من حفيف الأعشاب حتى الرياح ولطم الأمواج العاتية على صخور الشاطيء . و ألقيت خطبة طويلة ، هذه بعض فقراتها :

    " ماذا أستطيع القول لكم قبل الإنطلاق ؟ إن حياتي كلها تتقلص الى هذه اللحظة المهيبة الوحيدة ..... كل شيء عملته في حياتي مكرس لهذه الدقيقة .... و الآن لا يبقى للإطلاق سوى بضع دقائق ، أقول لكم يا أصدقائي الأحباء إلى اللقاء ، كما يقول كل الناس عندما يذهبون الى السفر "

    ودخلت القمرة وأجلسوني على المقعد ، و أغلقوا الباب علي بكل هدوء .

    كانت الساعة 07 ، 9 حين بدأ الإنطلاق . وسمعت شيئاً كالصفير ثم كالعويل . وعزفت المحركات الضخمة موسيقى المستقبل . و بدأ التسارع يترك أثاره على جسدي بشكل أقوى ، وكأن قوة خارقة بدأت تضغط جسدي على المقعد . وسمعت صوتاً من القاعدة الأرضية يقول : سبعون ثانية منذ الإطلاق . و أجبتهم : فهمت ، سبعون ثانية منذ الإطلاق . و جاء سؤال من الأرض : كيف تشعر ؟ أجبت حينها : كيف الوضع عندكم ؟ - كل شيء عادي .

    كان لدي ثلاث قنوات للاتصال مع الأرض . واستطعت أن ارى سطح الأرض من النوافذ وهي تتباعد عني . و رداً على سؤال من الأرض ، قلت " أسمعكم بوضوح ، و أنا بحالة جيدة والطيران يسير سيراً حسناً و الضغط علي يزداد ( و وصل إلى خمسة أضعاف الجاذبية الأرضية ) وأنا أرى الأرض وأميز الغابات والغيوم " .

    وكانت أجزاء الصاروخ تتناقص الواحد بعد الآخر بعد إتمام مهمته . وأعطيت البيانات العلمية داخل السفينة : الضغط ، الرطوبة ، الحرارة . ودخلت المركبة مدارها ، ذلك الشارع العريض في الكون . ودخلت حالة انعدام الوزن الذي تعودت عليه فيما بعد وتمكنت من تنفيذ المهمات المرسومة . حللت نفسي من المقعد وسبحت في فضاء الغرفة . و كل شيء أصبح فجأة أكثر سهولة وأخف . و شعرت وكأن يديّ والقدمين وكل الجسد لا تنتمي إليّ . كل الأشياء غير المثبتة أخذت تسبح وتطير في كل إتجاه . وعندما يراقبها المرء يشعر أنه يحلم . حقيبة الكارتات وقلم الرصاص ودفتر الملاحظات ، كلها تسبح وتطير في هواء الغرفة و كأنما هي أشياء حيّة كما في خرافات الأطفال ، لانها كانت تبتعد عني لوحدها . و بضعة قطرات الماء المنسكبة من البربيش أخذت تتشكل على شكل كرات وبدأت أيضاً بالحركة سابحة في هواء الغرفة . و عندما تلمس جدار المركبة تبقى هنالك ملتصقة ، كما يفعل الندى على وريقات الزهور . وحالة انعدام الوزن لم يكن لها أي تأثير على قيامي بالمهمات المرسومة . واستطعت الكتابة بسهولة ، الجملة تلو الأخرى . وهكذا بدأت أصف كل شيء و كان حديثي يسجل على شريط صوتي . وأرادوا مني أن أصف الكرة الأرضية .

    " تبدو تماماً كما كنا نراها من طائرة نفاثة على ارتفاعات كبيرة جداً ، وتظهر الجبال بكل وضوح والأنهار والغابات الكثيفة والجزر والشطآن " .

    وحلقت السفينة فوق الإتحاد السوفياتي وغمرني شعور غريب ودافيء .... وللحظات إستيقظ في داخلي إبن الفلاح : فالسماء السوداء بدت مثل حقل معتنى به . و النجوم بها بدت مثل البذار ، كانت تشع لامعة وواضحة . وحتى الشمس كانت ساطعة بشكل غير عادي ، أقوى مائة مرة مما تبدو من الأرض . و كم كنت أتمنى أن أشاهد القمر و كيف يبدو في الفضاء الكوني . و لكنه للأسف كان بعيداً عن مجال الرؤية . وراقبت الأرض أيضاُ و بحارها . وهل يمكن رؤية الأرض كروية ؟؟ بالطبع عندما تطلعت الى الأفق .....لم أشعر بالملل ولا بالوحدة . وبعد قليل سأطير في الجزء غير المضاء في ظل الأرض . و عندما حلقتُ فوق النصف الغربي للكرة الأرضية أخذت أفكر في كولومبوس الذي اكتشف هذا العالم الجديد ، ولكن الإسم أعطي نسبة إلى إنريكو فسبوشي ، الذي أصح خالد الذكر بسبب تقرير كتبه عن العالم الجديد ( 32 صفحة ) . قرأت عن ذلك في أحد كتب ستيفان زفايج .

    في الساعة 51 : 9 بدأ تشغيل أنظمة التوجيه الآلي وبدىء بتحديد الإتجاه إعتماداً على الشمس . اخترقت أشعة الشمس الغلاف الجوي الأرضي وأعطت للأفق ذلك اللون البرتقالي . ثم بدأ اللون بتحول إلى ألوان قوس قزح : أزرق فاتح و أزرق داكن و بنفسجي وأسود . و يا لها من ألوان تفوق الوصف .

    في الساعة 52 : 9 كنت أحلق فوق K a p H o o r n . التحليق يسير عادياً وأنا بحالة جيدة والأجهزة تعمل بدون خطأ أو مشكلة . كانت فوستوك تطير بسرعة 28 ألف كم / ساعة . وأكلت وشربت بالرغم من أنني لم أكن بحاجة لذلك . ومرة أخرى ، فإن حالتي الذهنية وقدرتي على العمل كانتا تسيران سيراً حسناً . و كل شيء كان يسير آلياً وبتوجيه من الأرض . وكان بإمكاني أيضاُ أن أقود السفينة يدوياً وأحدد طيران وهبوط السفينة . وما علي في هذه الحالة سوى أن أقبض على جهاز التشغيل اليدوي .

    ومن النوافذ كنت أرى النجوم واضحة كالألماس . وبالرغم من بعدها ، بدت أنها قريبة إلي .

    في الساعة 15 : 10 : كنت أحلق فوق أفريقيا وتسلمت رسالة من الأرض بأن أجهز برنامج التوجيه الآلي لتهيئة الكوابح . أرسلت رسالة الى الأرض : التحليق عادي وأنا أتحمل حالة انعدام الوزن جيداً . الآن تحلق السفينة فوق الكونجو وفكرت في ذلك البلد وتذكرت باتريس لومومبا الذي كافح لأجل بلاده و قتله المستعمرون .

    والآن بدأت بتحضير نفسي لمرحلة العودة والتي هي أكثر أهمية من الصعود الى المدار . والآن علي الانتقال من حالة انعدام ا لوزن الى حالة الضغط الكبير . و الآن هل ستعمل أجهزة وحدة الكبح ؟؟ حقاً إنها للحظات عصيبة . ثمّ حددت موقع السفية إستعداداً لحالة الطوارئ والقيادة اليدوية إن لزم الأمر .

    في الساعة 26 : 10 بدأ الجهاز الآلي لتشغيل الكوابح التي عملت بشكل ممتاز . ونجحت فوستوك في تقليل سرعتها وانزلقت من مدارها لتأخذ المسار الإهليليجي باتجاه الأرض . الآن دخلت السفينة الطبقات الكثيفة من الغلاف الجوي . وجراء الاحتكاك ارتفعت درجة حرارة الغلاف الخارجي للمركبة فوستوك ( و وصلت إلى 2000 درجة فهرنهايت ) بحيث أنني من خلال النوافذ الصغيرة كنت أشاهد التوهج الأصفر الضارب للحمرة لألسنة اللهب ، التي تحيط بالمركبة . ولكن الحرارة داخل القمرة كانت عشرين درجة مئوية .

    وانتهت حالة انعدام الوزن ، فأخذت الضغوط المتفاوتة والمتزايدة تضغط جسمي على المقعد ، وبلغ الضغط عشرة أضعاف الجاذبية الأرضية ، هذا الضغط هو أكبر مما تعرضت له أثناء انطلاق السفينة باتجاه المدار ( أثناء التدريب تعرض غاغارين إلى ضغط في الكاروسل يعادل 13 مرة قدر الجاذبية الأرضية ) . وبذلك أخبرت القاعدة الأرضية وحدث دوران للمركبة وارتجاج أقلقني كثيراً ، ولكنه توقف لحسن الحظ بعد قليل وعملت كل الأنظمة بشكل جيد بحيث أني ولسعادتي بدأت أغني أغنيتي المحببة : " الوطن يسمع ، الوطن يعرف " . وأخذ الارتفاع عن الأرض يتناقص . و في الأسفل كان نهر الفولغا يتلألأ . وفي الحال تعرفت على النهر الروسي الكبير و شاطئيه . ها هنا تعلمت الطيران . كل شيء كان معروفاً لدي .

    الساعة 10:55 : هبطت فوستوك سالمة في المكان الذي حدد لها ، في مكان يخص كولخوز " طريق لينين " . و قد كان ذلك كما في الروايات ، هبطتُ عائداً من الفضاء ، في هذه المنطقة حيث قدتُ لأول مرة في حياتي طائرة . ها قد مضى من الوقت ست سنوات . وتغيرت المعايير كثيراً . اليوم كانت سرعتي في المركبة مائتي مرة قدر سرعة الطائرة ، وارتفاعها أيضاً مائتي مرة قدر إرتفاع الطائرة . وعندما هبطت على الأرض الصلدة ، شاهدت إمرأة عجوز مع حفيدتها الصغيرة , وقفتا بجانب عجل وكانتا تنظران إليّ بفضول . ذهبت إليهما وهما جاءتا باتجاهي ، ولكن وكلما تقلصت المسافة بيننا أخذت خطواتهما تتباطأ . ما زلت ألبس البذلة الفضائية ذات اللون البرتقالي الأحمر الفاقع . وهذه البذلة الغريبة أرعبتمهما . مثل هذا لم ترياه في حياتهما أبداً . لقد كانت المرأة زوجة حارس الغابة أما حفيدتها ريتا ، تبلغ ست سنوات من العمر . سألتني : " أنت تأتي فعلاُ من الفضاء الخارجي ؟؟" أجبتها :" نعم بالطبع ، فكري في ذلك " . وجاء الفنيون العاملون في الحقل صارخين : " يوري غاغارين ، يوري غاغارين " . هؤلاء هم أول الناس الذين إلتقيتهم بعد هبوطي من الفضاء . وبعد ذلك بقليل جاءت مجموعة من الجنود ومعهم ضابط ، وقد تركوا سيارتهم واقفة على الشارع ، عانقوني أيضاً وصافحوني بقوة . أحدهم خاطبني بلقب الميجر Major ، فأدركت في الحال أن وزير الدفاع قد رقّاني بشكل استثنائي متجاوزاً درجة إلى درجة أعلى . لم أكن أتوقع ذلك وشعرت بالحرج , وشخص ما كان لديه كاميرة تصوير ، فالتقطنا صورة جماعية . إنها أول صورة تلتقط لي بعد التحليق الفضائي .

    ولقد اهتم الجنود بالمركبة الفضائية ، التي كانت تقف هناك في الحقل ، على بعد بضعة عشرات الأمتار عنا .

    وبعد ذلك بقليل ، جاءت طائرة مروحية مع خبراء من مجموعة المستقبلين ومرشدين في الرياضة ، وبقوا هنالك عند فوستوك ، بينما ذهبت أنا الى " مركز " المجموعة لأعطي التقرير حول تحليقي وأرسله الى موسكو . و عندما أديت لهم التحية عرفت أن الرفيق خروتشوف / السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفياتي أرسل لي برقية ، يهنئني فيها على التحليق في الفضاء . وبعد ذلك بقليل تحدثت هاتفياً مع الرفيق نيكتيا خروتشوف . و لقد كانت لحظات مهيبة وجليلة في حياتي . كان الحديث قلبياً وودياً . قال خروتشوف : يسرني أن أتحدث معك يا يوري اليكوفيتش . وسألني عن أحوالي وفيما إذا كنت متزوجاً ولدي أطفال وفيما إذا كان والداي ما زالا على قيد الحياة ، وماذا يمارسان . وعند الوداع قال : مرة أخرى أرحب بقدومك الى الأرض وسوف نرى بعضنا قريباً في موسكو ، واتمنى لك الأفضل . والتقيت بعد ذلك مع العديد من المعارف والأصدقاء . و سافرتُ مع جيرمان تيتوف إلى نهر الفولغا ، إلى منزل معزول . و بعد أن لعبنا البلياردو ذهبنا للنوم وغرقنا في نوم عميق كالليلة السابقة . و في صباح اليوم التالي مارسنا الرياضة الصباحية .

    في الساعة العاشرة تجمع في هذا البيت الصغير العديد من العلماء والخبراء الذين عملوا وساهموا في بناء فوستوك وكنت سعيداً أن أرى رئيس المصممين ( كورولييف) بين الحاضرين . كان يضحك ووجهه يبدو شاباً . و أعطيت تقريراً للحاضرين ونبهت في الحديث عن مشاهدتي وتجربتي في هذا التحليق الأول . وكنت أقرأ في وجوه الحاضرين اهتمامهم بما أقوله .

    ووصلت طائرة خاصة( اليوشن – 18 ) ، جاءت من موسكو لاحضاري إلى هنالك ، وعندما اقتربنا من العاصمة رافقنا سرب من الطائرات المقاتلة كحرس شرف . وكانت طائرات ميغ الجبارة تطير بالقرب لطائرتنا ، بحيث أنني كنت أميز بل و أتعرف على وجوه الطيارين . و تبادلنا الإبتسامات والضحكات . و فوجئت بأن شوراع موسكو مزدحمة بالناس ، جاؤا من جميع الاتجاهات أفواجاً أفواجاً ، وفوقهم ترفرف الأعلام الحمراء . و اتجهنا الى مطار فونوكوفو ، حيث جاء الناس الكثيرون لتحيتي . و قيل لي أن أعضاء المجلس الأعلى للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي ومجلس الوزراء وأيضاً الرفيق نيكيتا خروتشوف كانوا أيضاً في المطار . وحين نزلت من الطائرة ، رأيت المنصة وعليها الكثير من الناس و جبال من الزهور . وكان علي أن أسير وحيداً ، فلم أكن طيلة حياتي متوتراً كما أنا الآن ، لم أكن كذلك أثناء تحليقي في الفضاء . و بدا لي أن البساط الأحمر لا نهاية له . و بينما أنا أسير ، استعدت رباطة حأشي . الفيلم وعدسات التلفزيون وكاميرات التصوير ، كلها كانت متجهة نحوي وأدركت أنهم كلهم ينظرون إلي . وأخذت الموسيقى تصدح " لقد ولدنا حتى نجعل من الخرافة حقيقة " . و وقفتُ أمام الرفيق خروتشوف و يدي على القبعة و قلت : الرفيق السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي / رئيس مجلس الوزراء ، إنني أتشرف بأن أنقل إليكم ، بأن المهمة التي طلبتها مني اللجنة المركزية للحزب الشيوعي قد نفذت ..... وقلت : إن أول تحليق فضائي في التاريخ الإنساني ، قد تم يوم 12 نيسان 1961 في سفينة فضاء سوفياتية ، سفينة فوستوك . وقد تمت الرحلة بنجاح " .

    وخلع خروتشوف قبعته وعانقني من أعماق قلبه وقبلني على الطريقة الروسية القديمة ، ثلاث قبلات ، وقال لي " أهنئك " : وأخذ خروتشوف يقدمني إلى أعضاء المجلس الأعلى للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي . ثم أخذني إلى والديّ وإلى فاليا وإلى إخوتي و أخواتي . في هذا اليوم كان الطقس طيباً ودافئاً . كان يوماً ربيعياً .

    وكنت في سيارة مفتوحة الى جانب نيكينا خروتشوف في الطريق إلى الساحة الحمراء . وعلى جانبي الطريق وقفت الجموع المحتشدة من الناس . وعلى جدران البيوت تخفق الأعلام الحمراء واليافطات ... وكانت الفرق الموسيقية تعزف الموسيقى . والكبار يرفعون الأطفال الصغار . و ها نحن الآن في الساحة الحمراء , وكانت جموع الناس تتزاحم . ولاحظ خروتشوف إرتباكي و حرجي ولكنه ساعدني في التخلص منه بسرعة . وافتتح الاحتفال سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كوسلوف . و أعطاني في الحال الكلمة . واحتبست أنفاسي . ما أقوله الآن ، ليس مسموعاً فقط في الساحة الحمراء ، وإنما في كل أصقاع الدنيا . كانت كلمتي قصيرة ، حيث وجهت شكري إلى الحزب الشيوعي وإلى الحكومة . وهتفت آخيراً : عاش الحزب الشيوعي السوفياتي ولجنته المركزية اللينينية وعلى رأسها الرفيق نيكينا خروتشوف " . و رددت كل الجموع في الميدان الأحمر هتافي هذا . و تحدث بعدي الرفيق خروتشوف ، وأعلن في كلمته عن لقبي الجديد : بطل الإتحاد السوفياتي و أول ملاح كوني للإتحاد السوفياتي . إن بلدي الإتحاد السوفياتي هو بلد البطولات . في كل عام تظهر أسماء جديدة لحاملي أوسمة " النجم الذهبي " . وإلى هؤلاء الناس ، أضافوا إسمي أيضاً .
    قال خروتشوف في كلمته : نحن فخورون بأن أول رائد فضاء في العالم هو إنسان سوفياتي و أنه شيوعي وعضو في حزب لينين الكبير . هذه الكلمات كانت تثير فيّ أحاسيس شتى في داخلي وتمس شغاف قلبي . في الساحة الحمراء ، قدم خروتشوف التهنئة لزوجتي و قال لها : لا أحد كان يضمن عدم وقوع أخطار .... " وهذا صحيح ، فهذه الطريق لم يفحصها عملياً أحد من قبل .

    وفي الكرملين كانت تنتظرني العائلة كلها وهي في أوج الإثارة والانفعال . وفي المساء رافقتني كل العائلة لحفل استقبال في قصر الكرملين ، الذي أقامته اللجنة العليا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي والحكومة السوفياتية ، تكريماً لهذا النجاح في التحليق الفضائي الأول في تاريخ البشرية . لم يكن واحد من أفراد عائلتي من قبل في قصر الكرملين .

    وقرأ ليونيد يريجنيف ، رئيس البرزيديوم في بداية الاحتفال كلمته وقلدني وسام لينين والنجم الذهبي كبطل للإتحاد السوفياتي .



    يوم السادس من آب 1961 أطلق الإتحاد السوفياتي المركبة الفضائية الثانية وعلى متنها رائد الفضاء جيرمان تيتوف فأرسل يوري غاغارين إلى رفيقه وزميله تحية وهو في الفضاء ، على شكل البرقية التالية :-

    عزيزي جيرمان ، من أعماق قلبي ، أشعر أنني بجانبك أعانقك وأقبلك بقوة يا أخي ، بانفعال أتابع تحليقك في الفضاء . وأنا مقتنع من النجاح الأكيد لتحليقك هذا الذي يجلب المجد لشعبنا وللوطن . وإلى لقاء قريب

    يوري غاغارين

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 7:11 pm