همسة من همسات شبابنا المسلم .. قد تصنع فرقا .. لنا .. وللأجيال القادمة .. !!


    المشتاقون إلى الجنة

    شاطر
    avatar
    HAYFA



    الجنس : انثى
    همساتي : 282
    نقاط النشاط : 33331
    تاريخ التسجيل : 26/12/2009


    default المشتاقون إلى الجنة

    مُساهمة من طرف HAYFA في الأحد يناير 03, 2010 11:55 pm


    المشتاقون إلى الجنة لهم مع ربهم تعالى أخبار وأسرار .

    فإليكم شيئاً من أخبارهم ، وطرفاً من أسرارهم :

    ما أورده ابنُ الجوزي في صفة الصفوة وابنُ النحاس في مشارع الأشواق عن رجل من الصالحين اسمه أبو قدامة الشامي ..
    وكان رجلاً قد حبب إليه الجهاد والغزو في سبيل الله ، فلا يسمع بغزوة في سبيل الله ولا بقتال بين المسلمين والكفار إلا وسارع وقاتل مع المسلمين فيه ، فجلس مرة في الحرم المدني فسأله سائل فقال :


    يا أبا قدامة أنت رجل قد حبب إليك الجهاد والغزو في سبيل الله فحدثنا بأعجب ما رأيت من أمر الجهاد والغزو
    فقال أبو قدامة : إني محدثكم عن ذلك :


    خرجت مرة مع أصحاب لي لقتال الصليبيين على بعض الثغور ( والثغور هي مراكز عسكرية تجعل على حدود البلاد الإسلامية لصد الكفار عنها ) فمررت في طريقي بمدينة الرقة ( مدينةٍ على نهر الفرات )

    واشتريت منها جملاً أحمل عليه سلاحي ، ووعظت الناس في مساجدها وحثثتهم على الجهاد والإنفاق في سبيل الله ، فلما جن علي الليل اكتريت منزلاً أبيت فيه ، فلما ذهب بعض الليل فإذا بالباب يطرق عليّ ،
    فلما فتحت الباب فإذا بامرأة متحصنة قد تلفعت بجلبابها ، فقلت : ما تريدين ؟
    قالت : أنت أبو قدامة ؟
    قلت : نعم .
    قالت : أنت الذي جمعت المال اليوم للثغور ؟
    قلت : نعم ، فدفعت إلي رقعة وخرقة مشدودة وانصرفت باكية .


    فنظرت إلى الرقعة فإذا فيها : إنك دعوتنا إلى الجهاد ولا قدرة لي على ذلك فقطعت أحسن ما فيَّ وهما ضفيرتاي وأنفذتهما إليك لتجعلهما قيد فرسك لعل الله يرى شعري قيد فرسك في سبيله فيغفر لي .

    قال أبو قدامة : فعجبت والله من حرصها وبذلها ، وشدة شوقها إلى المغفرة والجنة .
    فلما أصبحنا خرجت أنا وأصحابي من الرقة ، فلما بلغنا حصن مسلمة بن عبد الملك فإذا بفارس يصيح وراءنا وينادي يقول : يا أبا قدامة يا أبا قدامة ، قف عليَّ يرحمك الله .


    قال أبو قدامة : فقلت لأصحابي : تقدموا عني وأنا أنظر خبر هذا الفارس ، فلما رجعت إليه ، بدأني بالكلام وقال : الحمد لله الذي لم يحرمني صحبتك ولم يردني خائباً .
    فقلت له ما تريد : قال أريد الخروج معكم للقتال .

    فقلت له : أسفر عن وجهك أنظر إليك فإن كنت كبيراً يلزمك القتال قبلتك ، وإن كنت صغيراً لا يلزمك الجهاد رددتك .
    فقال : فكشف اللثام عن وجهه فإذا بوجه مثل القمر وإذا هو غلام عمره سبع عشرة سنة .
    فقلت له : يا بني ؟ عندك والد ؟ قال : أبي قد قتله الصليبيون وأنا خارج أقاتل الذين قتلوا أبي .
    قلت : أعندك والدة ؟
    قال : نعم ، قلت : ارجع إلى أمك فأحسن صحبتها فإن الجنة تحت قدميها .
    فقال : أما تعرف أمي ؟ قلت : لا .
    قال : أمي هي صاحبة الوديعة ، قلت : أي وديعة ؟
    قال : هي صاحبة الشكال ، قلت : أي شكال ؟

    قال : سبحان الله ما أسرع ما نسيت !! أما تذكر المرأة التي أتتك البارحة وأعطتك الكيس والشكال ؟؟
    قلت : بلى ، قال : هي أمي ، أمرتني أن أخرج إلى الجهاد ، وأقسمت عليَّ أن لا أرجع .
    وإنها قالت لي : يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر ، وهَب نفسك لله واطلب مجاورة الله ، ومساكنة أبيك وأخوالك في الجنة ، فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيَّ ثم ضمتني إلى صدرها ، ورفعت رأسها إلى السماء ، وقالت : إلهي وسيدي ومولاي ، هذا ولدي ، وريحانةُ قلبي ، وثمرةُ فؤادي ، سلمته إليك فقربه من أبيه ..
    سألتك بالله ألا تحرمني الغزو معك في سبيل الله ، أنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد ، فإني حافظ لكتاب الله ، عارف بالفروسية والرمي ، فلا تحقرَنِّي لصغر سني ..

    قال أبو قدامة : فلما سمعت ذلك منه أخذته معنا ، فوالله ما رأينا أنشط منه ، إن ركبنا فهو أسرعنا ، وإن نزلنا فهو أنشطنا ، وهو في كل أحواله لا يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى أبداً ...
    فجالت الأبطال ، ورميت النبال ، وجردت السيوف ، وتكسرت الجماجم ، وتطايرت الأيدي والأرجل ..
    واشتد علينا القتال حتى اشتغل كلٌ بنفسه .. .. .. .. ..
    وقال كل خليل كنت آمله :

    فالتفت أبو قدامة إلى مصدر الصوت فإذا الجسد جسد الغلام وإذا الرماح قد تسابقت إليه ، والخيلُ قد وطئت عليه
    فمزقت اللحمان ، وأدمت اللسان وفرقت الأعضاء ، وكسرت العظام .. وإذا هو يتيم ملقى في الصحراء
    قال أبو قدامة : فأقبلت إليه ، وانطرحت بين يديه ، وصرخت : هاأنا أبو قدامة .. هاأنا أبو قدامة ..
    فقال : الحمد لله الذي أحياني إلى أن أوصي إليك ، فاسمع وصيتي
    :


    قال أبو قدامة : فبكيت والله على محاسنه وجماله ، ورحمةً بأمه ، وأخذت طرف ثوبي أمسح الدم عن وجهه
    فقال : تمسح الدم عن وجهي بثوبك !! بل امسح الدم بثوبي لا بثوبك ، فثوبي أحق بالدم من ثوبك ..
    قال أبو قدامة : فبكيت والله ولم أحر جواباً ..

    فقال : يا عم ، أقسمت عليك إذا أنا مت أن ترجع إلى الرقة ، ثم تبشر أمي بأن الله قد تقبل هديتها إليه ، وأن ولدها قد قتل في سبيل الله مقبلاً غير مدبر ، وأن الله إن كتبني في الشهداء فإني سأوصل سلامها إلى أبي وأخوالي في الجنة .
    ثم قال : يا عم إني أخاف ألا تصدق أمي كلامك فخذ معك بعض ثيابي التي فيها الدم ، فإن أمي إذا رأتها صدقت أني مقتول ، وأن الموعد الجنة إن شاء الله ..
    يا عم : إنك إذا أتيت إلى بيتنا ستجد أختاً لي صغيرة عمرها تسع سنوات .. ما دخلت المنزل إلا استبشرت وفرحت ، ولا خرجت إلا بكت وحزنت ، وقد فجعت بمقتل أبي عام أول وفجعت بمقتلي اليوم ، وإنها قالت لي عندما رأت علي ثياب السفر :
    يا أخي لا تبطئ علينا وعجل الرجوع إلينا ، فإذا رأيتها فطيب صدرها بكلمات ..
    ثم تحامل الغلام على نفسه وقال : يا عمّ صدقت الرؤيا ورب الكعبة ، والله إني لأرى المرضية الآن عند رأسي وأشم ريحها ..ثم انتفض وشهق شهقتين ، ثم مات
    ..

    قال أبو قدامة : فلما دفناه لم يكن عندي هم أعظم من أن أرجعَ إلى الرقة وأبلغَ رسالته لأمه ..
    قدمت هذه المرأة الصالحة كل ذلك في سبيل أن تدخل الدار التي اشتد شوقها إليها ،


    وقدم ولدُها نفسَه رخيصةً لله ، وتناسى لذاتِه وشبابه .


    رحم الله فتى هـذب الدين شبابه
    ومضى يزجي إلى العلياء في عزم ركابه
    .

    اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار ، وأسكنا معهم في دار القرار ، ولا تجعلنا من المخالفين الفجار ، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، يا من لم يزل ينعم ويجود ، برحمتك …
    القصة منقولة عن الشيخ : محمد بن عبد الرحمن العريفي
    avatar
    الفجر البعيد


    الجنس : ذكر
    همساتي : 1295
    نقاط النشاط : 37869
    تاريخ التسجيل : 28/07/2009
    تعليق : لا إله إلا أنت ..
    سبحانك ..
    إني كنت من الظالمين ..


    default رد: المشتاقون إلى الجنة

    مُساهمة من طرف الفجر البعيد في الإثنين يناير 04, 2010 3:17 am

    والله يا أختي لم أجدني إلا وأنا أقرأ اسم العريفي في النهاية ..

    القصة تسحر العقول وتأسر القلوب ..

    وتجعلنا نفكر نتأمل كثيرا في أنفسنا ، ما الذي نفعله نحن للقاء الجنة .. ؟؟

    وتبقى إشارات الاستفهام والاستغراب تلوح في الأفق أمام أعيننا ،، ولا جواب .. ؟؟

    جزاك الله خيرا ..

    وجزى العريفي - الذي أحبه في الله - خيرا أيضا ..



    يا صديقاً حائراً يبغي من التيهِ رشادا ..

    في طريقِ الشوكِ والعثراتِ والبعدِ السحيقِ ..

    كيف ترجو الصبحَ في الليلِ بأنْ يمحو السوادا ؟!

    كيف ترقى للعلا بالنومِ ، قلْ لي يا أخي ؟؟ !!

    avatar
    الشاعر2


    الجنس : ذكر
    همساتي : 272
    نقاط النشاط : 33302
    تاريخ التسجيل : 15/12/2009


    default رد: المشتاقون إلى الجنة

    مُساهمة من طرف الشاعر2 في الإثنين يناير 04, 2010 6:08 pm

    بالفعل قصة مؤثرة


    ولكن المؤثر اكثر هو اين نحن منهم الان
    شكرا
    avatar
    HAYFA



    الجنس : انثى
    همساتي : 282
    نقاط النشاط : 33331
    تاريخ التسجيل : 26/12/2009


    default رد: المشتاقون إلى الجنة

    مُساهمة من طرف HAYFA في الأربعاء يناير 06, 2010 9:47 pm

    صدقتم أين نحن من عزيمة هذا الشاب وعظمة هذه الأم
    نسأل الله الكريم أن يجعلنا ممن نحبه ولا نعصيه
    وأن يدخلنا الجنة دون حساب و لا سابقة عذاب ..
    بارك الله بكم أخوتي على مروركم .


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 6:22 am